معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
فهي بالنسبة للقرآن، وهو القانون الكلي للإسلام. وفيه العقائد، والأحكام، والأخلاق، تقدم صورة عنه أن النبي(ص) لم يعتن حتى بكتابة نسخة واحدة منه! فكيف ينسجم هذا مع قوله «إني مخلف فيكم، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي: كتاب الله».. كيف يخلفه فيهم وليست هناك نسخة واحدة متفق عليها؟ وكيف يمكن التصديق أن النبي كان والعياذ بالله من قلة الاهتمام ما لم يقم بإعداد حتى نسخة واحدة؟ هذا مع سهولة المهمة ووجود من يكتب من كتاب الوحي، وشدة الحاجة ولزوم الأمر؟
كذلك تأتي هذه الرؤية في مرحلة ثانية لترى تعامل هذه المدرسة مع سنة النبي.. فهم يروون الرواية (كتاب الله وسنتي) كيف يجتمع هذا مع ما رووه عنه من أنه منع من تدوين سنته والاحتفاظ بها، ومحو ما كان المسلمون قد كتبوه؟ هذه السنة التي هي بمثابة الشرح والتفصيل للكتاب السماوي! فالأصل وهو القرآن لم يلق الاهتمام المطلوب والشرح وهو السنة أيضا هي كذلك!
في مرحلة ثالثة.. من يقوم على الكتاب والسنة ويكون عارفا بهما، ويدير أمر المسلمين وهو الخليفة أو الوصي والإمام من بعده، فإن النبي بحسب نظرية مدرسة الخلفاء مات ولم يستخلف ولم يوص لأحد! مع شدة الحاجة إليه لحفظ الاستمرار والامتداد النبوي.. وإمكانية ذلك!
هل يتصور تضييع أعظم من هذا؟ حاشا رسول الله من ذلك!!
هذه ملاحظة عامة على كل المنهج والآراء.. وأما خصوص نظرية جمع القرآن.
فإنهم يذكرون أنه لما تم جمع القرآن، بعد وفاة النبي أي الجمع الأول، أيام أبي بكر، قالوا: أمر زيد بن ثابت، باعتباره رئيس اللجنة والكاتب، وكان معه عمر بن الخطاب أن يجلسا على باب المسجد، ونودي في المسلمين بأن