معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٦ - مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم
ثم قالوا إنّ القرآن يتحدّث عن قصة موسى ثم يقطعها في المنتصف! وأوعزوا هذا لكون السرد القرآني والقصص القرآني ليس له صيغة أدبية! فهو يبدأ في قصة موسى وينتقل لقصة عيسى أو يتوجّه لتوجهات أخلاقية!
ونقول للردّ عليهم في ذلك:
أنّ القرآن الكريم ليس ككتاب ألف ليلة وليلة، ولكنّ غاية القصص القرآني (مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)![١]موضع العبرة يأتي به القرآن في الآية فتراه لا يذكر بعض الأسماء أو التواريخ تارة لأنها غير مهمة في هذا الجانب، وأحيانًا لا يأتي بجانب القصة الأول لأنّ غرضه استنباط العبرة في القسم الأخير منها، فمثلا إذا أراد شرح كيف تنحرف المجتمعات بعد غياب قائدها فيأتي بقصة نبي الله موسى بعد ذهابه إلى ميقات ربه!
وهذه كانت مشكلة بعض هؤلاء المستشرقين الذين لم يحيطوا بآداب اللغة العربية وبيانها، فبعض العرب الأقحاح الذين عاشوا في بيئة عربية لا يتوجّهون لبلاغة اللغة إلا بالدراسة والتحقّق والتوجّه، فكيف بمن لمن تكنْ العربية لغته الام!
مثال ذلك: يوجد في اللغة العربية والبلاغة (بحث الالتفات)، وهو من الأساليب البلاغية المتقدمة ويستخدمه الشعراء الفحول الكبار وهو عبارة عن تحدّث المتكلم بصيغة الغائبين ثم يتغيّر بخطابه لصيغة الحاضر، فهو تارة يتكلّم عن نفسه ثم يغيّر الخطاب لصيغة الغائبين، ويعتبر هذا من أساليب البلاغة المتقدمة ويساعد في رفع السأم عن السامعين وهو أسلوب متفّقٌ على بلاغته عند العرب.
لكن المستشرقين لا يلتفتون إلى ذلك ويذمّون هذا الأمر ومثال ذلك في القرآن
[١] هود / ١٢٠.