معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
توجد نظريتان بين المسلمين، الأولى نظرية الإمامية، شيعة أهل البيت، تصرح: بأنه في زمان رسول الله(ص) قد تم جمع القرآن الكريم، وما مات النبي إلا والقرآن مجموع ملتئم[١]. فيما بقيت بقية نهائية، أوصى النبي(ص) أمير المؤمنين، قبيل وفاته، أن يأخذ هذه الآيات، وكانت عند رأسه الشريف، وأن يجمعها، يعني يضمها في كتاب واحد. وسيأتي الحديث عنها بالتفصيل.
النظرية الثانية، هي النظرية الرسمية، الشائعة الآن في العالم الإسلامي، والتي تلتزم بها مدرسة الخلفاء، من غير شيعة أهل البيت، وهذه النظرية تقول: لم يكن مجموعاً في زمان رسول الله، وإنما تم جمعه، فيما بعد زمن الخليفة الثالث وقبل ذلك كان متفرقاً في العسب واللخاف والأكتاف[٢].
ويستندون في ذلك إلى الرواية التي تقول: لما كان حذيفة بن اليمان العنسي في فتح أرمينيا وأذربايجان حوالي سنة ٢٣ هـ، رأى أن جيش المسلمين، المكون من جنود من العراق والشام، والمدينة ومصر، يقرأون بقراءات مختلفة، وكل منهم كان يخطّئ الآخر، فراعه ذلك، ولما رجع إلى الخليفة وقال له: أدرك أمة محمد، لا يختلفوا كما اختلفت اليهود والنصارى[٣].
بناء على ذلك، شكل الخليفة عثمان، حسب هذه الرواية، لجنة فيها زيد بن ثابت، وهو الأساس، وضم إليه آخرين مثل سعيد بن العاص، وقام هؤلاء بطلب
[١] في جامع الأحكام (تطبيق الكتروني يجمع مسائل فقهاء الامامية المعاصرين) أورد فتاواهم وكلها تشير لهذا المعنى.
[٢] العَسيب من السَعف: فويق الكَرَب من النخلة لم ينبت عليه الخوص (كانوا يكتبون عليه، واللِّخَافُ بالكسر حجارة بيض رقاق واحدتها لَخْفة بوزن صحفة، والكتف عظم عريض يكون في أَصل كتف الحيوان من الناس والدوابّ كانوا يكتُبون فيه لقِلة القَراطِيس عندهم.
[٣] سنن النسائي ٥/ ٦.