معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٩ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
حداثيون: تمييع القرآن وتضييع الشريعة
في العصر الحديث حصل طلاق وانفصال في المجتمعات الأوروبية بين العلماء والمجتمع من جهة وبين الكنيسة ورجالها وكتابها من جهة أخرى على أثر تراكمات تاريخية كانت فيها الكنيسة ورجالها قد تجاوزوا حدودهم الاعتيادية وفرضوا حصاراً على فكر الناس وجعلوا المجتمع ينحو منحى الجهل، وكل ذلك كان باسم الدين والكتاب المقدس وإرادة الله عز وجل.
أنتج هذا ردود أفعال اجتماعية أدت إلى أن تتفاصل المجتمعات، فالفئة الدينية والكتاب المقدس عندهم أصبح على هامش الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعلمية، وأصبح المجتمع لا ينظر إلى هذه الفئة على أنها تجلب له السعادة ولا يتوقع منها الخير الدنيوي، فقد أصبحت عنواناً للتخلف والجهل ومحاصرة العقول فتم الانفصال والطلاق بين هاتين الفئتين، وأصبح المجتمع عموماً مجتمعاً منفصلاً عن الدين، علمانياً في اختياراته وأصبحت الفئة الدينية على هامش الحياة، وقد تعمق هذا الاتجاه عندما جاؤوا بدراسات تبين وجوه الخلل في الكتب المقدسة، وابتكروا مناهج في النقد بينت الكثير من زيفها، ومع أن الاعتقاد الإسلامي القائم يقول بأنها ليست هي الكتب المنزلة من السماء بل حصل فيها