معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٨٤ - عن الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن
على ذلك فأعطاه عقلاً قادراً على الاكتشاف والاستنتاج وزوده بأدوات تعينه على الاكتشاف.
مع كل هذا وعلى طريق الاسترسال وفي الضمن كشف للإنسان علوماً وقضايا في زمان نزول القرآن لم تكن تخطر على بال أحد في ذلك الوقت، وبعضها لم يكتشف ولم يبرهن عليه إلا في وقت متأخر بينما أشار القرآن تارةً وألفت النظر أخرى إلى هذه الحقائق في وقت مبكر.
ولعلك تسأل؛ إذا لم يكن غرض القرآن هذا الأمر، فلماذا تحدث عنها ولماذا كشف عنها؟!
والجواب على ذلك: حتى يشير حقيقة عقدية هي أن هذا الكلام القرآن ليس من عند بشر وإنما هو من عند رب البشر، وهذا العلم ليس من عند خلق الله وإنما هو من خالق الخلق، وهذه الألفاظ لم تكن صياغة أحد من الناس وإنما هي كلام الله عز وجل فأحد الأغراض من كشف هذه الأمور هو غرض عقيدي وهو تثبيت وحْيَانيّة القرآن الكريم. وأنه من الوحي وليس من أحدٍ اكتتبها فهي تملى عليه بكرةً وأصيلًا، وليس أيضاً من انفعالات نبي كما زعم بعض المعاصرين.
يريد القرآن أن يقول إن هذه الحقائق والعلوم ليست في مستوى علم البشر وإنما هي من قِبَل خالق الكون الذي أنزل القرآن، فهناك إذاً متحدثٌ واحد هو الخالق لهذا الكون وهو الواضع لأسسه. فوجد العلماء في القرآن الكريم إشاراتٍ إلى حقائق علمية. منهم من كان غير مسلم، كصاحب كتاب (التوراة والإنجيل والقرآن والعلم الحديث)[١] فهذا عالم غربي لم يكن مسلماً، ولما عرض آيات القرآن الكريم على
[١] موريس بوكاي (ت ١٩٩٨)، طبيب فرنسي ونشأ على المسيحية الكاثوليكية، وبعد دراسة للكتب المقدسة عند اليهود والمسلمين أسلم وألف كتاب التوراة والأناجيل والقران الكريم بمقياس العلم الحديث. من أشهر مقولاته: «فالقرآن فوق المستوى العلمي للعرب، وفوق المستوى العلمي للعالم، وفوق المستوى العلمي للعلماء في العصور اللاحقة، وفوق مستوانا العلمي المتقدم في عصر العلم والمعرفة في القرن العشرين ولا يمكن ان يصدر هذا عن أميَّ وهذا يدل على ثبوت نبوة محمد وانه نبي يوحى اليه».