معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٤ - مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم
الملاحظة الثالثة
كما فعل القرشيون الأوائل بالنسبة لشخصية النبي، تعرضّ هؤلاء المستشرقون للنبي(ص) وقالوا كلامًا أدناه حتى لا يجرحوا أحداً أنّه كان لدى النبي هوس ووضعه النفسي غير مستقر، وأمّا الإساءة الأكبر ما صرّح به بعضهم (تبّت يداه وخرُس لسانه) أنّ محمداً لديه صرع حيث أنّه عند نزول الوحي يتعرّق بدنه وتصيبه برحاء الوحي وينقطع عمّن حوله! وما يحدث له حالة صَرَع وحين إفاقته منه يتذكّر ما يصيبه بهذه الحالة ويلقيها على الناس على أنّها وحي قرآن. وقال بعضهم أنّ هذه الحالة ليس صرعاً إنّما هي حالة انفعالية شعورية!
الرد على هؤلاء المستشرقين
يقول العلماء أنّ حالة الصرع حين تعتري الإنسان فإنّها تسيطر على قواه العقلية وتعطّلها (فهم يصفون أنّ بعض أنواع الصرع إنّما هي زيادة في كهرباء المخ وفي هذه الحالة تتعطّل القوة الذهنية) فكيف يستطيع من تعطلت قواه الذهنية بأن يأتي بتاريخ البشر من آدم ماراً على كل الأنبياء بدقة لا مثيل لها! أو يأتي بآيات في الإعجاز العلمي لم تكنْ تخطر على بال البشر في ذلك الوقت، وفي حالة اليقظة والتفكير لا يخطر ببال الإنسان الطبيعي أنّ الأرض تدور والجبال أوتادًا أو الغلاف الجوي والضغط الجوي يتغيّر ويضيق على الإنسان، فهل في حالة الصرع سيدرك المصروع ذلك!
أو هل يستطيع هذا المصاب بالصرع أن يأتي بالقوانين والتشريعات التي لم يتوصّل البشر إلى كمالها مع اجتماعهم وتجاربهم! وتلك المبادئ الأخلاقية، والقضايا العقائدية مثل قضايا السماء والقيامة! كيف سيختلق كل هذا!