معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٨ - آيات تنسب المعصية للأنبياء كيف تفسر؟
موسى {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا... }[١]ظاهر هذه الآية إن النبي موسى ارتكب جريمة قتل عمدي وأقر على نفسه وقال هذا من عمل الشيطان وأكد إن الشيطان عدو مضل مبين هذا ظاهر أولي للآية.
وفي قضية نبي الله يوسف {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه وَهَمَّ بِهَا....}[٢]وآيات آخر في حق نبينا محمد(ص) التي تنسب له الذنب وإن الله قد فتح له فتحا مبينا ليغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، هذا بحسب النظر الابتدائي الأولي.. هذا من جهة ومن جهة أخرى يرى آيات أخر تتعارض مع هذه الآيات، مثل قوله {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا...}[٣]فهل الله يصطفي العصاة والغواة، وبالنسبة للنبي موسى فهو أكثر الأنبياء ذكرا في القرآن وهو من أولي العزم وهو من السلسلة أو الذرية النبوية التي تنتهي لإبراهيم(ع) كيف ينسجم هذا مع القول بأنه قاتل يعمل عمل الشيطان؟ وكذلك قضية نبينا محمد(ص)، فإن الله يقول في شأنه {أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا}،[٤]السراج المنير دائم النورانية والهداية مستمرة من جهته! فكيف نصنع في تلك الحالات؟
نعود إلى ما ذكرنا به في بداية الحديث من:
أن القرآن الكريم يحتاج لدليل يدل عليه، ومبين له.. نعم في المستوى الأول فيما واجب على الناس إجمالاً، وفي مواضيع الأخلاق العامة.. لا نحتاج إلى ذلك خلافا لما ذهبت إليه المدرسة الأخبارية للشيعة الإمامية الذين يقولون إن
[١] القصص / ١٥.
[٢] يوسف / ٢٤.
[٣] آل عمران / ٣٣.
[٤] الأحزاب / ٤٥ ـ ٤٦