معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٢ - مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم
الذي كان متعصبًا ليهوديته بشكل كبير فلا يعقل أن يقول في القرآن الذي يقول في اليهودية: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً}[١] أو {وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ}[٢]أو {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}[٣] وقوله {وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ}[٤]وغير ذلك! فحين يأتي من خلفية دينية متعصّبة لا يستطيع أن يتقبّل أنّ هناك ديناً آخر بعد اليهودية وأنّ هناك وحياً إلهياً من قبل الله، وأنّ هناك كتاباً ككتاب التوراة الأصلي الذي كان من قبل الله بل مهيمنا عليه وناسخا لتعاليمه.
الملاحظة الثانية: تضخيم دور ورقة بن نوفل
سوف نلاحظ في هذه الفئة المتعصبة والمتطرفة أنهم يؤمنون بأنّ القرآن الكريم ليس نازلاً من السماء وإنما هو كتاب أرضي ساعد في تأليفه ورقة بن نوفل بن خويلد الراهب المسيحي، (هذا الرجل الذي نال تضخيماً كبيراً منهم)، واستفاد هؤلاء من الدور الذي نسبته إليه روايات مدرسة الخلفاء، تصل إلى حد أنّه هو من أقنع محمداً بالنبوة! وأنّ النبي جاء من غار حراء فزعاً لا يعرف ما يفعل، وجاء ورقة بن نوفل وهدّأ من روعه[٥] وقام بتجربة للتأكد من أنّ الذي زار النبي في الغار كان جبرائيل(ع) وليس شيطاناً وطمأنه بأنّ هذا جبرائيل وكان ينزل على موسى وأنّه نبيٌ مرسل من عند الله كموسى، وأنّه لولا ورقة لما علم رسول الله بأنّه نبي!!، وهذه الرواية غير صحيحة عند أهل البيت ولا أصل لها!
[١] المائدة / ١٣
[٢] آل عمران / ١٨١
[٣] النساء / ٤٦
[٤] المائدة / ١٣
[٥] كذّب أئمة أهل البيت هذه الروايات، ولم يقبلوها.