معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٩ - لماذا كان قرآنا عربياً
هل هو معجز لغير العرب؟
ويُطرح سؤالٌ آخر أنه بالنسبة للعربي القرآن الكريم مُعجِزٌ لأن لغته عربية، ولكن لغير العربي لا معنى لأن يكون القرآن مُعجِزًا، فإذن الإعجاز باللغة العربية هو للعرب وأما للمتحدثين بغيرها فلا يُعدُ إعجازًا!
هذانِ سؤالانِ مهمان ينبغي أن نُجيب عليهما، وأرى أن من الضروري تقديم مقدمةٍ حول نشأةِ اللغات عند البشر، كيف أصبحت اللغات موجودة عند البشر؟ ثم نشير إلى ميزات اللغة العربية ومن خلالها سيتم الاجابة عن السؤال المتقدم.
اتجاهات نشأة اللغة
هناك نظريات متعددة في هذا الجانب، ولكيلا نخوض في التفاصيل، فإن هذه النظريات تنتهي إلى اتجاهين أساسيين:
الاتجاه الأول: المنشأ الديني:
يرى أصحاب هذا الاتجاه أن منشأ اللغة عند البشر منشأ ديني من الله عز وجل، أي أن الله سبحانه عندما خلق هذا الإنسان زودهُ بآلات ووسائل للتواصل اللغوي مع بني جنسه. فأعطاه السمع والبصر واللسان والقدرة على البيان، وأعطاهُ أيضًا العقل لِيَعقِل به الأشياء ويحفظ به الأمور ويستنتجها، هذه الأمور هي بمثابة أدوات وآلات للتواصل اللغوي، بعدها عندما أرسل الأنبياء فإنه كما أعطى الأنبياء برنامجًا للحياة السعيدة في هذا الدنيا والذي يُوصلهم إلى رضوان الله في الآخرة، فهو أيضًا أعطى للبشر طريقةً للتخاطب، وهي اللغة. فعَلّم الأنبياء اللغة وهم بدورهم علموا أقوامهم. ثم تطورت وتكاملت بصورة اجتماعية.