معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٥ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
لكن نقول إن المعجزة العقلية أبلغ وأقوى من نظيرتها الحسية، وأبعد عن التهمة والإنكار!
ثالثا: اتحاد المعجزة مع الشريعة
من جهات إعجاز القرآن الكريم، اتحاد المعجزة مع الشريعة. وهذا مختص به، من جهة وبالإسلام من جهة أخرى بينما في سائر الديانات انفصلت المعجزة عن الشريعة فنبي الله ابراهيم يأتي بالصحف التي فيها هداية الله للناس، ولكن معجزته أن تتحول النار المشتعلة إلى برد وسلام عليه، والنبي موسى يأتي بالتوراة وتعاليمها، ويأتي بالمعجزة عصاً، تنقلب إلى أفعى، والمسيح عيسى بن مريم يأتي رسولا إلى بني اسرائيل مصدقا لما بين يديه من التوراة، وليحل لهم بعض الذي حرم عليهم.. ولكن معجزته هي علمه بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، وأنه يحيي الموتى بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص بإذن ربه.
أما القرآن الكريم، فإنه معجزة نبينا محمد(ص)، وهو شريعته أيضا. الشريعة الحاوية للعقائد، والأخلاق، والعبادات والأحكام.
رابعا: شدة تأثير القرآن بنحو استثنائي:
من الميزات الإعجازية في القرآن الكريم شدة تأثيره. فهو شديد التأثير على من يسمعه، بمعنى أن فيه قابلية قوية للتأثير فيمن ينصت إليه، ما لم يقرر السامع مقاومة ذلك. من يأت ليتلوه أو يتلى عليه بقلب مفتوح، وصفحة بيضاء، فإن احتمالات تأثره بالقرآن الكريم كبيرة جداً، إلا إذا أصر على أن يغلق أبواب قلبه، ويصم سمع داخله وقرر ألا يتأثر. هنا {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ}[١].وقد أدرك هذه الحقيقة
[١] القصص / ٥٦