معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٦ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
أعداؤه كأحبابه.. فمنع كبراء قريش وسادتهم[١] عامة الناس من الاستماع إلى آيات القرآن، وما ذاك إلا لأنهم وقفوا على قدرته التأثيرية.
ولعل الآية المباركة، في سورة الحشر: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}[٢]، لعل هذا المثال، الذي يقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس}، فيه تنبيه إلى الناس لقدرة القرآن، ومداه، أنه لو فرضنا أن جعلت صلة بين القرآن الكريم، وبين الجبل والحجارة، مثل ما توجد صلة بين القرآن، والإنسان، باستماعه، أو قراءته {لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}، فإذا كان هذا المقدار من القوة والتأثير يملكه في الجبل، فكيف هو بالنسبة للإنسان الذي هو عواطف، ومشاعر وتعقل وتفهم، المفروض أن تأثيره أكبر وأعظم!
لقد نقل التاريخ عن كفار عندما لم يقرروا الرفض، قالوا: نستقبل، ثم ننظر، لقد تأثروا، وتغير قسم منهم، وما أكثر من تأثر بالقرآن الكريم، في زمان رسول الله (ص) حيث كانت الوسيلة الأولى في الدعوة هي قراءة القرآن على الناس وإسماعهم إياه. ولا يختص هذا بذلك الزمان بل نجد في أزمنتنا الحاضرة في قصص الذين أسلموا، وكثير منهم من العلماء، ومن أصحاب الكفاءات والعقول، كان طريقهم إلى الإسلام نسخة قرآن قرأوا ترجمتها. وهذا يشير إلى مسؤولية المسلمين في نشر قرآنهم ومعجزة نبيهم.
وقد اشتهر عند المؤرخين قصة الوليد المخزومي، مع النبي(ص). فقد نقل: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله(ص) فقرأ عليه القرآن، وفي نقل آخر أنه قرأ عليه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ
[١]{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ} فصلت / ٢٦.
[٢] الحشر / ٢١