معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٨ - جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية
رؤية المدرسة الإمامية في جمع القرآن
منذ نزول القرآن إلى وفاة رسول الله نجد أن من سمع القرآن وتلاه وحفظه لم يكونوا بالعشرات، بل بالمئات، وهذا ما بيناه سابقا أنه حتى بناءً على روايات المدرسة الأخرى فيما حدث في معركة اليمامة والإخبار بأن المسلمين فقدوا أو استُشهِدَ منهم ٧٠ حافظًا من حفظة القرآن الكريم، فهذا عدد من استشهد من حفظة القرآن، وليس كل الحفظة، وهؤلاء الحفظة في المعركة ليس كل حفظة المسلمين بل إن قسماً من الحفاظ لم يذهبوا للمعركة أصلا ومنه يعلم أن عدد حفاظ القرآن كان كبيرا لاسيما مع تأكيد الرسول(ص) على الحفظ والتلاوة[١]،ولذا نتعجب من القصة التي تذكرها مصادر مدرسة الخلفاء حول جمع القرآن.. وكأنما كان القرآن قد ضاع، واحتاجوا إلى النداء في الناس: من سمع آية من القرآن فليأت وليذكرها، ومن جاء بآية أو أكثر فليأت بشاهدين للتأكد من كلامه!!
نعتقد في مدرسة أهل البيت أن القرآن وصل في كل عصر إلى أعلى درجات التواتر، فمئات في زمان رسول الله وما بعد زمانه قرأوا القرآن وحفظوا القرآن واهتموا به، وأخذه عنهم آلاف، وهكذا كلما ارتقينا في عصرٍ زاد العدد.. لذلك لو قال شخص أنا أروي القرآن وطريقي إليه بسند عن فلان عن فلان عن فلان، نجيب
[١] مثلما روي عن رسول الله: (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه). وعنه (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها). (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده). (من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (الم حرف ولكن: ألف حرف ولام حرف، وميم حرف). (يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حله، فيلبس تاج الكرامة. ثم يقول: يا رب زده فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة. (خيركم من تعلم القرآن وعلمه).