معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٦ - جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية
لو فرضنا أنه تم نزول ٤٠ آية في شهر محرم، وفي شهر صفر مثلها وهكذا، فإنه هذه كلها تُسجل وتُدون من فم الرسول(ص) إلى قلم علي(ع) وباقي كُتاب الوحي، ومنهم إلى المسلمين، وبعد نهاية السنة كان ينزل جبرئيل ويعرض كل الآيات التي نزلت على الرسول(ص) خلال هذه السنة بكاملها.
ولهذا يشير ما روي عن رسول الله في مواضع متعددة ولاسيما وهو يودع في السنة الأخيرة أنه كان يقول (إن جبرئيل كان يعارضني في كل سنة مرة بالقرآن وقد عارضني في هذه السنة مرتين)[١]- يُعارض هنا من باب المُفاعلة أي يعرضُ علي وأعرض عليه ؛ تعارض بمعنى تبادل العرض- ومن ذلك علم النبي وأفهم أصحابه بأنه سوف يغادر الدنيا في هذه السنة، فمعنى هذا الكلام أن هذا الكتاب المجيد تمت مراجعته وتدقيقه ٢٤ مرة خلال ٢٣ سنة.
ونرى أنه لا يمكن أن يصل التدقيق في شيء ما حتى يصل لأربعة وعشرين مرة في الوضع الطبيعي، لنفترض مثلاً أن شخصًا ما يمتلك شركة، فيدقق حساباته سنويا، يراجعها ثم يرفعها إلى المدير، يراجعها المدير بدوره ثم يرفعها إلى المحاسب القانوني، يراجعها هذا ويرفعها إلى شركة محاسبة تراجعها، هذه الحسابات يتم تدقيقها ٥ أو ٦ مرات في أقصى الحالات، بعدها ينتهي الموضوع.
ولكن القرآن الكريم لم يُدقق مرة أو مرتين أو ثلاث بل تمت مراجعته بما مجموعه ٢٤ مرة، تم فيها عرض القرآن وختمه بين جبرئيل وبين الرسول(ص) بالمقدار الذي أوحي إليه.
[١] حديث النبي(ص) لفاطمة في أواخر حياته.. نقله الشيخ الصدوق في الأمالي / ٦٩٢.. وفي مصادر مدرسة الخلفاء كل من تحدث عن مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام كالبخاري ٤/ ١٨٣ ومسند أحمد ٦/ ٢٨٢.