معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٢ - قرآنيون ضد القرآن
تعارضاً كبيراً مع الحقائق العلمية ومع الأحكام العقلية. فقال بأنّ هذه الأحاديث من سُنّة رسول الله(ص) ورواياته غيرُ صالحة للأمة لأنها مُخالِفة للعقل، فبدلاً من رفض الدين وأحكامه، نعتمد القرآن فهو كتاب الله عزّ وجل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونحذف السنّة النبويّة والأحاديث الواصلة والموجودة في الكتب من تداول الناس، فلا نحتاج إلى هذه الأحاديث وهذه الروايات، لماذا لا نحتاج؟ قال: لأنّ في القرآن الكريم كل شيء كقوله تعالى {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ}،[١]وقوله عزّ وجل {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}.[٢]
كان للخوارج كلماتٌ مُشابهة لأقوال الفئة التي لا تعتمد على السنة النبوية في زمانْ أمير المؤمنين(ع). والعجيب وجود رواية تنسب للنبي في مصادر مدرسة الخُلفاء (أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ. وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ).[٣]
بداية تبَلور النظريّة الحقيقية (للقرآنيون)
بدأتْ من الهند وانتقلت إلى باكستان، ثم مصر، وتركيا. وهناك خشية من اقتحامها الدائرة الشيعية ضمن أفكار من نحو أنه لا يُهمنا ما يقوله الفقيه الفلاني، أو الرواية الكذائية، بل يهمنا ما يقوله القرآن الكريم فحسب. أو أنه إذا كان الحكم موجوداً في القرآن فهو ملزِمٌ لي وإذا لم يكن فلا يلزمني في شيء.
[١] الأنعام / ٣٨.
[٢] النحل / ٨٩.
[٣] سنن ابن ماجة ١ / ٩.