معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٣ - قرآنيون ضد القرآن
إذن، كانت البداية هكذا في الهند كفكرة ثم تبلورت في صورة اجتماعية بواسطة أحد رجاله واسمه (عبدالله جكرالوي) في باكستان الذي أسس جمعية باسم (أهل القرآن) في باكستان في سنة ١٩٠٢ ميلادي، فتحدث هذا معبرا عن أفكارهم: قرأت القرآن الكريم ووجدت في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا موسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً}[١]أيّ أنّه كانت جماعة من بني اسرائيل قد آذت نبي الله موسى(ع) وكانوا يقولون عنه كلاماً غير طيب فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهاً. واعتماداً على التفسير الوارد في بعض صحاح مدرسة الخُلفاء،[٢]ورَدَ أنّ بني إسرائيل قالوا: إنّ نبي الله موسى(ع) آدَر، والآدر تأتي بمعنى الشخص الذي يتصف بوجود تشوّه في أعضائه التناسلية ويكون ذلك في البيضتين على وجه الخُصوص، فقالوا ذلك اعتماداً على استتاره وقالوا بأنّه: يُبالغ في الاستتار وعلى الرّغم من أنّ الاستتار هو من صفات المؤمنين! إلا أنهم قالوا بما إنه يبالغ في الاستتار، فذلك يعني أنه يُعاني من عيب في أعضائه فكانوا يؤذونه بهذا الكلام، كلّ هذا بحَسب بعض مصادر مدرسة الخلفاء.
هذا الرجل (جكرالوي) قال ذات يوم كنت أطالع التفسير فمررت بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا}[٣]، وقد ذكر القرآن تفصيل هذا الإيذاء من عناد بني إسرائيل لموسى (ع)
[١] الاحزاب / ٦٩.
[٢] صحيح البخاري ١/ ٧٣ فيه عن أبي هريرة عن النبي(ص) قال:>كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض وكان موسى يغتسل وحده فقالوا: واللّه ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر. فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى في أثره يقول: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى(ع) وقالوا: والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربًا<. قال أبو هريرة: واللّه إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربًا بالحجر.
[٣] الأحزاب/٦٩.