معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
ماذا يعني مقتضى الاعتبار؟
الحروف التي نستخدمها في اللغة العربية مثلاً هي واحدة لكن الكلام يختلف من شخص لآخر في ترتيبه للجملة الواحدة فيتميز كل شخص عن الآخر في طريقة الكلام فكلامي يختلف عن كلامك، وكلامنا يختلف عن كلام العالم الفلاني، مع أن الحروف التي نستخدمها هي حروف واحدة، ولكن الفرق ما هو؟ الفرق أنه من خلال ترتيب الكلمات عند ذلك العالم يستطيع استخراج نظرية جميلة، فأنا لا يوجد لدي هذا الترتيب مع أن عندي الحروف وعندي نفس الكلمات، وهذا واحد من أوجه التحدي الذي ساقه القرآن لمن يتحداه. يقول له هذه الحروف: (آلم)، و(حم)، و(حم عسق)، (وكهيعص)،هي ذلك الكتاب لا ريب فيه. {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ}[١] {حم تَنْزِيلُ الْكِتَاب ِمِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}[٢]، هذه الحروف موجودة عندكم، الكلمات نفسها موجودة عندكم، الأدوات كلها عندكم لكن نتحدى أن تأتوا بكتاب من مثله بل نتحدى أن تأتوا بعشر سور، بل وصل التحدي أن تأتوا بسورة واحدة وهذا أبلغ في التحدي. الفرق هو في ماذا؟
الفرق هو أن نفس هذه الحروف كيف أجمعها في كلمة، وهذه الكلمات كيف أجمعها في جملة، ولذلك لا بد أن تكون هذه الحروف نحو جمعها، فيما هي كلمة واحدة، وفيما هي في كلمات، لا بد أن تكون من قبل الوحي، لا بد أن يكون من عند الله، ارتباط هذه الآية بالآية التي قبلها والآية التي بعدها أيضا كذلك، فإن تغيير موضع الكلمة في الجملة، وتغيير الجملة في موضعها بين هذه الجمل، قد يغير المعنى بشكل كامل.
[١] البقرة / ١، ٢
[٢] الجاثية / ١، ٢