معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٩ - التدبر فی القرآن الکر
هذا القانون حتى لا تسُود السرقةُ في المجتمع. وهذا كلامٌ صحيح.
وهكذا بالنسبةِ إلى غيرها من الآيات. قِيل إن أَحَدَ أصحابِ رسول الله(ص) قرأ الآية المباركة «وَفَاكِهَةً وَأَبًّا» فَقال «أما الفاكهةُ فعرفناها، وأما الأبُّ فلا نعرِفُه، ثمّ لماذا هذا التكلف؟» أي ماذا يضُرُنا لو لم نفهم ما هو الأبّ؟ فسُئِلَ أمير المؤمنين(ع) عن ذلك فقال «في الآيةِ التي تليها - مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ -» متاعًا لكُم المقصود بها الفاكهة، وأنعامُكُم تحتاجُ الحشيش والتبن وهكذا فهذا هو الأب.
فسياقُ القرآن الكريم يُوضح لكَ المعنى فما كان هذا الرجل بحاجةٍ لأن يقُولَ بأن هذا تكلف، هُو ليسَ تكلُفًا وإنما أمرٌ مطلوب، لا سيما إذا كانت إمامةُ النَاسِ عندك، ولكن هذا عليُ ابن أبي طالب وصيُ نبينا محمد(ص).
أضِف إلى ذلك أن الكلمات التي جاءت في آيات القرآن البعضُ منها لهُ استخداماتٌ أخرى في آيات أخرى، فيتوجب علينا أن نتبين إن كانت تُفَسِرُها، تُعارِضُها أو تُقيدُها أم لا؟
مثلا يأتي في القرآن الآية المباركة {إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}[١] ظاهِرُ الآية أن الناسَ سينظرُونَ إلى الله عز وجل يوم القيامة، وهذا ما استند عليه بعضُ أتباعِ المدارس الإسلامية الأخرى. أحدُ دُعاةِ هذه المدرسة -وله تسجيلٌ على اليوتيوب بهذا الكلام- يقولُ أكثر من هذا، فيقول حتى في الدنيا يستطيع الإنسان أن يرى الله عز وجل في منامِه، ويقول أنا كُنتُ أشُكُ في ذلك في السابق ولكن أنا الآن عندي يقينٌ بذلك لأنني أنا رأيتُه سبحانه ١٠ مرات في المنام!
نعودُ للآيةِ المباركة، ظاهِرُها أن العيونَ تنظُرُ إلى ربِها، ولكن لو بحثنا في القرآن
[١] القيامة / ٢٣