معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٧ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }[١].
فكأنه رقَّ له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا. قال: لِمَ؟
قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله.
قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا.
قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له.
قال: وماذا أقول؟ فو الله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.
قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.
قال: قف عني حتى أفكر فيه، فلما فكر.
قال: إن هذا إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فنزلت { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودا * وَبَنِينَ شُهُودا }[٢].
ونفس الكلام ما حصل لأهل المدينة، عندما ذهب مصعب بن عمير، استطاع من خلال قراءة آيات القرآن على كبارها وزعمائها أن يجذبهم نحو الإسلام، فهذا القرآن له تأثير كبير. وهذا لا يمكن أن يكون إلا إذا كان هذا الشيء من الله عز وجل.
[١] النحل / ٩٠.
[٢] المدثر/ ١١-١٣.