معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٦٠ - نماذج من التفسير بالرأي لمعاصرين
يقولون مثلا في أوربا يكون الصيام مرهقاً فالإنسان هناك مخير بين الصيام وإعطاء فدية الطعام ومستندهم هو قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}[١]فهذا يعني أن الشاب القوي يستطيع ان يدفع مبلغ خمسة واربعين دولاراً عن الشهر كله ويجلس مرتاحاً من الصوم ولا داعي ان يستشعر انه آثم[٢].
مناقشة سريعة
نقول: هذا الكلام من زمن رسول الله إلى زماننا لم يلتفت اليه فقيه ولم يفعله أحد أصلاً! ولو كان بهذا النحو لكان الأمر سهلاً يسيراً لما عانى المسلمون في مختلف أدوارهم وبلدانهم العطش والجوع! ثم إن الصوم له حِكَم أخرى منها ما ورد في قوله تعالى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} وكقول رسول الله(ص) (اذكروا بجوعكم فيه وعطشكم جوع يوم القيامة وعطشه) فهل يعقل ان يصبح الصيام بنحو يمكن شراءه بمبلغ بسيط مع القدرة عليه؟ وهل يمكن ان يقبل الدين مثل هذا الأمر؟
ثم أين الآية التي تقول {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} والتي فيها إطلاق لجميع الحالات، فكل شاهد وحاضر في البلد يجب عليه ان يصوم بغض النظر عن الاستثناء الذي سيأتي فيما بعد.
حيث جاءت آيات أخر تستثني حالات من الاطلاق الأول: كقوله تعالى {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ} والآية هنا لم تقل فليدفع فدية صيام! بل قالت الآيات الشريفة {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} أي انه لا يسقط عنك الصوم حتى لو كنت مريضاً أو مسافراً فليس لك حل إلا أن تصوم في أيام أخر.. هاتان حالتان.
[١] البقرة/ ١٨٤.
[٢] د. محمد شحرور؛ الصفحة الرسمية على الفيسبوك