معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٨ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
إذ مهما بلغ كلام الإنسان، من الفصاحة والبلاغة إلا أنه عندما يقرأ مرة ومرتين لا يلبث أن يتقادم ويفقد جاذبيته أما القرآن فلا يزداد على النشر إلا طراوة ونضارة!!
بل لقد تحدث القرآن الكريم عن الأثر الذي يخلفه على بعض أهل الكتاب من القسيسين والرهبان وكيف أن { مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ* يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}.[١]
هل إعجازه ناشئ من منع الله وصرفه؟
ذهب بعض علماء المسلمين إلى فكرة الإعجاز بالصَّرفة.. ومعنى ذلك أن الله كما يعتقدون قد صرف أنظار كفار قريش واهتمامهم عن معارضة القرآن ومجاراته. وقالوا: إن الكفار قد ذهبوا وراء الطريق الأبعد وهو مقاتلة النبي ومحاربته، وما سلكوا الطريق الأسهل وهو محاولة مجاراته. فمن هذا يتبين أن هناك جهة غيبية جعلتهم ينصرفون عن سلوك الطريق الأسهل وهو بين أيديهم ويسمون ذلك: الإعجاز بالصرفة.
ولكن هذه الفكرة غير صحيحة لأسباب متعددة:
الأول: أن هذا يبطل أصل التحدي الذي قاله الله تعالى في القرآن، من أن الانس والجن لو اجتمعوا على أن يأتوا بمثله لا يستطيعون.. هذا التحدي يكون باطلا مع فكرة الصرفة.. إنه حينها يشبه أن تتحدى شخصا في الملاكمة وتقوم بتقييد يديه حتى لا يستطيع ضربك.. ثم تقول إنك انتصرت عليه.
[١] المائدة ٨٢ـ ٨٣.