معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٦ - علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين
لا يكون تفريط فيه بشكل كامل ولا إفراط في جانبه. لو فرضنا مثلاً أن لدينا معهد قرآن أو لجنة قرآنية يجب أن تكون الأولوية لتعليم معاني القرآن. فتصرف على الأقل نصف موارد المؤسسة القرآنية في تعليم المعاني. ذلك (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)[١]، لكن متى؟ عندما يعرف الناس مقاصده ومعانيه. وبعد ذلك في المرتبة الثانية تصحيح تلاوة الناس. إذا كان لتعليم المعاني نصف موارد المؤسسة، تصحيح التلاوة له ثلاثة أعشار (٣٠%)، ليقرأ الناس القرآن بشكل صحيح، ويتلونه تلاوة حسنة، وباقي المال وهو ٢٠% والوقت والجهد تكون في قضية المحسّنات بدءاً بالتجويد إلى التحسين الصوتي والمقامات. فالصوت الحسن في قراءة القرآن مطلوب وقد ورد في الروايات «زيّنوا القرآن بالصوت الحسن» وحلية القرآن الصوت الحسن». وبهذا يحصل التوازن فلا يكون هناك إلغاء تام للتجويد ولا يعطى المقام الأول، فيكون الفرد مشغولاً ليل نهار بأحكام التجويد وهو لا يعرف معنى آية واحدة أو يلتزم بمؤداها. موازنة تبدأ بتعلم معاني القرآن ثم التلاوة الصحيحة ثم التجويد بحسب الترتيب في الأهمية. وإن كان الترتيب من حيث الزمان يبدأ بتصحيح التلاوة ثم معرفة المعاني.
الأمر الثاني أن يحذر دارس التجويد من الآثار التربوية الضارة لدراسة هذا العلم. فيحذر الدارس من التعمق فيه بالنحو الذي يسلبه الخشوع في الصلاة، كما في الرواية التي تحذر من التعمق في دراسة النحو «من تعمق في النحو سلب الخشوع»، لأنه في أثناء القراءة يفكر هكذا: (اهدنا الصراط)، (اهدنا) فعل أمر، بعدها الفاعل مخاطب مقدر بالله -سبحانه وتعالى- (نا) مفعول به، (صراط) مفعول ثاني، وهكذا. متى يفكر في المعاني المطلوبة منه. فإذا أضاف لذلك سببا جديدا لشرود الذهن عن المعاني وهو التفكير في القراءات، (صراط وسراط
[١] الاسراء / ٩