معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٣
وشبيه هذا ما وجدناه في القضاء في تقسيم القضاة إلى قضاة في الجنة وآخرين في النار، ومن الذين هم في النار من يقضي من غير علم فهذا حتى لو صادف الواقع فإنه معاقب وليس مثاباً ولا ممدوحاً! مجرد إصابة الواقع في بعض الحالات لا تصنع صوابية للمنهج، بل لا بد أن يكون منهجاً صحيحاً، فهذا حتى لو أخطأ أحياناً فلا مشكلة فيه.
٢.حديث في عداوة أعدائهم لهم:
فيما يرتبط بأعداء أهل البيت، لماذا صاروا في طريق العداوة والبغضاء؟ وهل القضية كلها أمور دنيوية ومصلحية؟ أو هناك جهات أخر؟ يشير الامام الحسن المجتبى إلى جهات غير واضحة للعامة، كما نقل ابن شهراشوب، في كتابه: مناقب آل أبي طالب[١]، بسند إلى ابن عباس، في قول الله عز وجل، مخاطبا الشيطان: {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ}[٢]، أنه جلس الحسن بن علي ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان،[٣]فقال يزيد: «يا حسن، إني منذ كنتُ أبغضك»!.
فقال الحسن(ع): «اعلم يا يزيد، إن إبليس شارك أباك في جِماعه، فاختلط الماءان، فأورثك ذلك عداوتي»!!
(وموضوع مشاركة الشيطان كأنه من القضايا المتسالم عليها في آراء المسلمين حتى من لم يكن على طريقة أهل البيت فإنهم يروون عن رسول الله(ص): «إن الله
[١] مناقب آل ابي طالب ٣/ ١٨٦.
[٢] الإسراء / ٦٤
[٣] لعل هذا في السنوات الأخيرة التي كان يأتي معاوية ومعه يزيد إلى المدينة، قبل شهادة الإمام الحسن المجتبى، وأراد أن يعمل تسويقا لابنه يزيد، بين أبناء الصحابة، لكي يوليه العهد بعده، فلعل هذه الجلسة كانت في إحدى تلك السفرات.