معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٨ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
مما يستحق، فلوكنا نعيش في هذه الحياة الدنيا مثلاً ثمانين أو تسعين سنة ومع ذلك فإنّنا في كل يوم جلّ همنا في الكسب والعمل والدراسة واللباس والبيت والزوجة والأبناء، وهذه القضايا تستوعب تفكيرنا، مع أنّ مدّة الحياة التي سنعيش فيها في هذه الدنيا، هي ذلك المقدار القليل بينما في ذلك العالم الآخر ستكون الحياة خالدة لملايين السنين ومع ذلك قد لا نفكّر في ذلك العمر بمقدار واحد في المئة نسبة إلى مقداره.
تأتي سورة الواقعة لتنقل الإنسان إلى التفكير في ذلك العالم الآخر وإلى المستقبل الممتد، الذي ينتظر الإنسان فمن المناسب أن يكثر الإنسان من قراءة سورة الواقعة، ومن المناسب إذا استطاع أن يحفظها، أو أن يحفظ بعضها، بل ويتأمّل ويتدبّر معانيها ويتفكّر في تلك الصور التي تقدّمها عن ذلك العالم.
يقول الله تعالى عن القرآن الكريم في هذه السورة (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ) أولّ ما يلفت النظر هنا أنّ الله سبحانه قد وصف القرآن الكريم بأنه كريم، كلمة (كريم) في اللغة العربية لها معنى ينشق إلى شعبتين:
المعنى الأول:
كرم الذات أي أن يكون الشيء ذا قيمة عالية، أن يكون كريمًا بمعنى جامعًا للصفات المطلوبة.
المعنى الثاني:
يرتبط بالصفات، أي كرم الصفات.
قد تأتي إلى حجر من الأحجار تقول له بأنّه من الأحجار الكريمة، ماذا يعني أنّه من الأحجار الكريمة؟ أي أنّ حجمه بمقدار عقدة الأصبع لكنه يساوي ألف ريال