معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٧ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}[١] فهل المطلوب هنا هو السعي بين الجبلين الصفا والمروة وقطع المسافة بأي نحو كان وأن المهم أن يطوّف بهما؟ أو أن المطلوب سعي خاص بحيث يكون البدء من مكان والختم في مكان آخر؟
الإمام يؤكد على البدء من الصفا، وتسعى إلى المروة لتُكمل شوطًا واحدًا، وذلك لأن الله بدأ بالصفا في الآية المباركة،[٢]وهذا بالطبع يتفرع على القول بتوقيفية الترتيب بين كلمات الآية الواحدة وترتيب الآيات فيما بينها وأنه توقيفي قام بهِ رسولُ الله(ص). فهناك إذن عنايةٌ خاصّة بكُلِ كلمة، ولذلك نجد أن تقدم كلمة «الصفا» على كلمة «المروة» في الآية ليس ترتيباً عشوائياً.
ومثله في ترتيب أفعال الوضوء، فعند البعض ربما يقال[٣]بأن المطلوب هو هذه الأعمال من غسل الوجه واليدين والرأس بينما قد قرر الامام الباقر(ع) أن الترتيب لازم، كما قال الله تعالى: ففي رواية زرارة عنه قال: تابع بين الوضوء كما قال الله عز وجل؛ ابدأ الوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس والرجلين ولا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع وإن مسحب الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل ابدأ بما بدأ الله عز وجل به [٤].
[١] البقرة / ١٥٨
[٢] عن أبي عبد الله(ع) أن رسول الله(ص) حين فرغ من طوافه وركعتيه قال أبدأ بما بدأ الله عز وجل به من إتيان الصفا إن الله عز وجل يقول (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ ) مرآة العقول ١٨/ ٦٦.
[٣] قال السرخسي الحنفي في المبسوط: وإن بدأ في وضوئه بذراعيه قبل وجهه أو رجليه قبل رأسه، أجزأه عندنا ولم يجزه عند الشافعي رضي الله عنه، فإن الترتيب في الوضوء عندنا سنة. وحجتهم: أن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، ولو كان الترتيب مرادا لكان العطف بثم أو الفاء في آية الوضوء.
[٤] وسائل الشيعة ١/ ٤٤٩.