معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٩ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
في مسألة القصر في الصلاة وهل أنهُ عزيمة، بمعنى أنهُ لا بد منهُ في السفر أم أنهُ رخصة، بمعنى أن الإنسان مُخيرٌ فيه؟ فالكثير من أتباع مدرسة الخلفاء قالوا بأنها رُخصة، مستندين إلى ظاهر القرآن الكريم حيث جاء فيه {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ}[١]أي أنكم لن تؤاخذوا لو قصرتم الصلاة في السفر، ولكن الإمامية يرون أنها عزيمة، وقد أشار الإمام(ع) إلى تفسير آية بأخرى حيث قال إن التعبير بـ (لا جناح) موجود أيضا في السعي بين الصفا والمروة ومع ذلك لا أحد من العلماء يقول بأنه رخصة، وإنما يجمعون على وجوبه على نحو العزيمة «فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا». فكما أن السعي إلزامي في هذه الآية والمعتمر والحاج ليس مُخيرا فيه، فكذلك الحال ينطبقُ على آية القصر في الصلاة أيضا.[٢]
في موضوع غُسل الجنابة، يرى الإمامية أنه يُغني عن الوضوء، بل يرون أن الوضوء قبله أو بعده منهي عنه،[٣]أما في مدرسة الخلفاء فيرون وجوب الوضوء قبل الغسل أو بعده[٤]. وقد جاء رجلٌ إلى الإمام الصادق(ع) ونقل لهُ هذا الأمر، فتبسم الإمام(ع) وقال «وأيُ وضوءٍ هو أنقى من الغُسل وأطهر؟».. من أين اكتشف الامام هذا المعنى؟ إنه من الآية المباركة «وَإِن
[١] النساء / ١٠٤
[٢] وسائل الشيعة ٨/ ٥١٧.
[٣] عن زرارة، عن أبي عبد الله(ع) وذكر كيفية غسل الجنابة فقال: ليس قبله ولا بعد وضوء. وقال: المحقق الحلي في (المعتبر): روي من عدة طرق عن الصادق(ع) قال الوضوء بعد الغسل بدعة. وسائل الشيعة ٢/ ٢٤٦.
[٤] يرى فقهاء المذاهب الأربعة أن الوضوء قبل الغسل مستحب، ونقلوا عن عائشة زوجة النبي أن النبي كان يفعل ذلك. راجع الفقه على المذاهب الأربعة.