معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٠ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا»[١]أي فاغتسلوا ولم يقرنها بالوضوء قبله ولا بعده[٢]وقد كان في مقام البيان.
في موضوع مسح بعض الرأس، يذهب الإمامية إلى لزوم مسح بعض الرأس في الوضوء، بينما يذهب أتباع مدرسة الخلفاء إلى غسل الرأس وتعميمه! فأما المسح لا الغسل فذلك لما ورد من أنه (إن في كتاب الله المسح ويأبى الناس إلا الغسل)،[٣] ثم كيف يستفاد أن المسح هو لجزء من الرأس كما سأله زرارة فقال لهُ زُرارة «وكيف نعرف أن المسح في الوضوء هو لِجزءٍ من الرأس وليس مسحًا للرأس بأكمله؟» فقال الامام الباقر(ع) (لمكان الباء)[٤]في اللغة العربية تُستعمل الباء في مثل هذه المواضع للتجزئة والتبعيض والله تعالى يقول «وَامْسَحُوا بِرُؤوسِكُمْ».
فإذن نرى أن أهل البيت(ع) أحيانا يستفيدون من حرف، وأحيانا من كلمة، وأحياناً من الجمع بين آيتين، فهو علمٌ قد أحاطوا به وورثوهُ من جدهم رسول الله (ص).
[١] المائدة / ٦
[٢] في الوسائل ٢/ ٢٤٧ عن محمد بن مسلم، قلت لأبي جعفر الباقر(ع): إن أهل الكوفة يروون عن علي (ع) أنه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة، فقال: كذبوا على علي(ع) ما وجدوا ذلك في كتاب علي، قال الله تعالى: وإن كنتم جنبا فاطهروا.
[٣] وسائل الشيعة ١/ ٤١٩.
[٤] الكافي ٣/ ٣٠.. عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر(ع): ألا تخبرني من أين علمت وقلت: إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين؟ فضحك ثم قال: يا زرارة قال: رسول الله(ص) ونزل به الكتاب من الله لان الله عز وجل يقول: «فاغسلوا وجوهكم» فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ثم قال: «وأيديكم إلى المرافق» ثم فصل بين الكلام فقال: «وامسحوا برؤوسكم» فعرفنا حين قال: «برؤوسكم» أن المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه: فقال: «وأرجلكم إلى الكعبين» فعرفنا حين وصلها بالرأس أن المسح على بعضها ثم فسر ذلك رسول الله (ص)للناس فضيعوه..