معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٤ - علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين
بل يذكر المرحوم الدكتور الفضلي في كتابه علم التجويد أن أول ما انفصل علم الصرف عن علم النحو كان بواسطة معاذ ابن مسلم الهراء النحوي.[١]هو من فصل علم الصرف عن علم النحو. وعندما انفصل هذا العلم أتت مع علم الصرف مسائل علم التجويد، وقد نُص على تشيع الهراء النحوي.
وبناء على هذا فلا يصح القول بشكل مطلق وجازم أن هذا العلم كان منشؤه منشأ عامياً من طرف الخلفاء والسلاطين لأجل إغواء الناس عن أهل البيت.. نعم ربما يكون السلاطين قد استفادوا منه في هذا الأمر كما يستفيدون من أي شيء لغاياتهم.
التجويد قواعد تطبق حين الحاجة
وأما ثالثا: فغاية علم التجويد أن يعلم الإنسان قواعد، إن احتاج إليها كما هو الحال بالنسبة إلى غير العرب طبقها، أما العربي فلا يحتاج إلى معرفة مخارج الحروف. لكن هذا الذي لم ينطق الضاد في عمره يحتاج أن يتعلم كيف ينطقه مرة
[١] معاذ ابن مسلم الهراء النحوي، توفي سنة ١٨٧هـ.ونص على أنه كان يتشيع، وعمّر طويلاً حتى أن بعض تلامذته ماتوا وهو على قيد الحياة، وقيل إن بعض أبنائه توفوا وهو على قيد الحياة. ويذكر أنه من أصحاب الإمام الصادق وأسند عنه (يعني توفي بعد الإمام الصادق أقل من أربعين سنة بقليل ما يشير إلى طول فترة عمره). وكان يتشيع حتى ذكروا أنه كان يفتي حتى سأله الإمام الصادق «بلغني أنك تجلس في الجامع وتفتي.» قال «بلى ولقد أردت أن أسألك عن هذا. فإن الرجل يأتيني وأعرف أنه ممن يحبكم فأخبره بمحض الحق» (قولكم، أي أخبره أنه رأي أهل البيت هو كذا). «ويأتيني رجل أعرف أنه ممن يخالفكم فأفتيه بقول غيركم» رجل يسألني مثلاً عن رأي أبي حنيفة (أعلم أنه من غير أتباعكم فأفتيه برأي أبي حنيفة أو غيره. «ويأتيني الرجل لا أعرف أنه يحبكم ولا يخالفكم» لا أدري (غير واضح لدي). «فأقول له رأيكم في ضمن الآراء» أخبره له أهل المدينة يقولون كذا، أهل الكوفة يقولون كذا، أهل البيت يقولون كذا. فحسن الإمام فعله قال «نعم اصنع هكذا».