معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٠ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
تلك اللجنة مع وجود كبار حفظة القرآن ممن شهدوا المرحلة المكية وكانوا في المرحلة المدنية متميزين بالعلم بالقرآن.
فأين كان هؤلاء؟ أين علي بن أبي طالب الذي رافق النبي منذ اليوم الأول للبعثة إلى اليوم الأخير من حياة النبي؟ وأين ابن مسعود؟ وأبي بن كعب؟ وأبو الدرداء وغيرهم؟
اختلاف روايات الجمع إلى حد التهافت، أشار إليه الإمام السيد الخوئي، فقد تتبع روايات الجمع بحسب ما جاء في مصادر مدرسة الخلفاء، ورأى أن بعضها يشير أن الذي أمر بالجمع هو أبو بكر، وبعضها الآخر أنه عمر والثالث أنه عثمان! وأن المناسبة التي دعت إلى ذلك في بعضها كان: أنه استحر القتل في حفاظ القرآن في معركة اليمامة زمان الخليفة الأول، وفي بعضها الآخر أنه كان بناء على الاختلاف بين المسلمين في أذربيجان في عهد عثمان، وما هو دور زيد بن ثابت فإن بعضها يثبته وبعضها ينفيه.. وينتهي من ذلك إلى أن هذه الروايات في تفاصيلها متعارضة متهافتة.. ثم يقول إنها أيضا مخالفة لحكم العقل ولصريح القرآن الكريم (فإن كثيرا من آيات الكتاب الكريمة دالة على أن سور القرآن كانت متميزة في الخارج بعضها عن بعض، وان السور كانت منتشرة بين الناس، حتى المشركين وأهل الكتاب، فإن النبي (ص) قد تحدى الكفار والمشركين على الاتيان بمثل القرآن، وبعشر سور مثله مفتريات، وبسورة من مثله، ومعنى هذا: أن سور القرآن كانت في متناول أيديهم)[١].
من جملة ما يذكر مما فيه إشارة إلى أن القرآن كان مجموعا ولو في كل
[١] البيان ٢٥٢.