معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٩ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
نحن نعتقد بخطأ ذلك، ولكن من يقول بأن الجمع تم على يد شخص غير معصوم لا بد أن يلتزم بهذا اللازم.. فكيف يكون كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والحال أن هذه الطريقة التي تم الجمع بها على رواية مدرسة الخلفاء لا تنافي وقوع الخطأ والنسيان والزيادة والنقصان فيه؟
ولو أردنا أن نضرب مثالا في ذلك أنه لو أردنا جمع أشعار الشريف الرضي مثلا، وشكلنا لجنة في ذلك وعملت جهدها في الجمع والاستقصاء.. وأخرجت كتابا.. فإنها لا تستطيع أن تقول إن هذا هو كل ما قاله الشريف الرضي.. أو أن ما هو مجموع الآن هو كلماته كلها ولم تبدل كلمة بأخرى!! والسبب في ذلك أن من جمع شعره فعل ذلك بعده، وأنه غير معصوم وبالتالي فقد ينسى ويخطئ! ونفس القضية تنطبق على الرواية الرسمية لمدرسة الخلفاء.
وهذا هو الذي فتح لبعض المستشرقين المعاندين باب القول إن الطريقة التي جمع بها القرآن وهم يقصدون الرواية الرسمية لمدرسة الخلفاء لا تجعل الباحث مطمئنا بأن هذا النص كله من عند الله، أو أنه لم يضع منه شيء!
بل هناك كلام حتى بالنسبة للقائمين على قضية الجمع، فإن رئيس تلك اللجنة هو زيد بن ثابت وهو عندما جاء النبي إلى المدينة كان كما قالوا عمره ١٠ سنوات.. وصار بعدها من كتاب الوحي يعني أنه أولاً لم يشهد المرحلة المكية والتي احتوت على أكثر السور (٨٦ سورة على المشهور)، وعندما صار النبي في المدينة كان زيد في هذا السن المبكر، ولذلك فقد اعترض عدد من الصحابة لا سيما ابن مسعود[١] وأُبي بن كعب على تعيينه على رأس
[١] نقل عن ابن مسعود قوله: والله لقد قرأت من فِي رسول(ص) سبعين سورة، وإن زيدا لذو ذؤابتين يلعب بالمدينة!