معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨١ - التدبر فی القرآن الکر
أي أموال اليتامى؟ هنا نستفيدُ من التدبُّر، فالمال لهُ جهتان، جهةٌ شخصية وجهةٌ اجتماعية فهو جزءٌ من الدورةِ الاقتصادية في البلد، وبالتالي فهو جزء من اقتصاد المجتمع، والشاهدُ على ذلك قول الله عز وجل بعدها مباشرةً «الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا» فبهذه الأموال يقُومُ بِناءُ المجتمع. ومن هذا نستنتج أن هذا المال، الذي وإن كان لهُ جهةٌ شخصية، إلا أنهُ لهُ جِهةٌ اجتماعيةٌ عامّة. والدول الآن تتعامل بنفس هذا النظام، لو أراد مواطنٌ متمول أن ينقُل ثروتهُ كاملةً للخارج فإن الدولة تحجُرُ على أمواله حتى وإن كانت مُلكُهُ الشخصي، لأن ذلك يُسبِبُ انهيارًا اقتصاديا.
أيضا غسيلُ الأموال ممنوع، حتى وإن كان الطرف الآخر راضيا بذلك، لأنه يُفسِدُ الاقتصادَ الحقيقي لصالح اقتصادٍ مُزيف. فإذن «أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا» لها صِبغَةٌ اجتماعية، وكُل هذا استفدناه من إضافة ضميرٍ فقط للكلمة.
أيضًا «وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا» ربما لم يَقُل الله سبحانه «وارزُقوهم منها» لأن «منها» تعني أن تقتطِعَ من هذه الأموال فتنقُص أو أن تستهلك من رأس المال لهذا اليتيم، بينما المطلوب هو أن تُنَمِّيه اقتصادياً، والربحُ من هذه التنمية تُعطيه لهذا اليتيم، «ارزقه فيه» معنى ذلك أنك تتوسعُ في استثمار مالِ هذا اليتيم، وهذا أيضًا استفدناهُ من حرف جر في الآية.
خامسًا ذكرُوا أيضًا أن التدبُّر قد يكونُ تدبُرًا موضعياً أو تدبُرًا في الموضوع بشكلٍ عام. هذا يعني أن تجمع كُل آياتِ التوحيد مثلا أو آيات النبوة ثم تتدبّر فيها كُلها.
سادسًا وهذا الأهم في كُلِ ذلك وهو أن يتواضع الإنسان في أنه لو أمرهُ القرآن بشيء أن يلتزم به، لو خطَّأَهُ القرآن في بعض أفكاره فإنهُ يأخُذُ به ولا يُصِرُّ على أفكاره.
وأن يتواضع ولا يعلُو برأسِه «وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» فالتكبُّر ليس فقط تكبُّرًا