معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٦ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
هل المعصومون يجتهدون في القرآن؟
وليعلم أن ما يقوم به المعصوم من توضيح وتفصيل لما أجمل في الكتاب، ليس اجتهاداً في الرأي من تلقاء نفسه، حتى يكون قابلاً للصواب والخطأ وإنما هو عين الواقع والمراد من الله سبحانه، وهو ما أشار إليه الإمام الصادق عندما سأله رجل عن مسألة فأجابه فيها، فقال الرجل: أرأيت إن كان كذا وكذا ما يكون القول فيها؟ فقال له: مه ما أجبتك فيه من شيء فهو عن رسول الله(ص) لسنا من: «أرأيت » في شيء.[١]
ولعله لهذا يشير الامام الباقر(ع) فيما نقله الشيخ الكليين في الكافي[٢]عنه: إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله، ثم قال في بعض حديثه، إن رسول الله(ص) نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال، فقيل له: يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إن الله عز وجل يقول:{ لَّا خَيْرَ في كثير مِّن نجويهم إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصلاح بَيْنَ لناس}[٣]وقال:{وَلَا تُؤْتُواْ لسفهاء أمولكم التي جَعَلَ لله لَكُمْ قيما وَٱرْزُقُوهُمْ فِيهَا}[٤] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ }.[٥]
أمثلة من توضيح المعصومين القرآن والاستشهاد به:
قول الله تعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
[١] الكافي ١/٥٨ .
[٢] الكافي ١/ ٦٠.
[٣] النساء / ١١٤
[٤] النساء / ٥
[٥] المائدة / ١٠١