معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٣ - من جهات الإعجاز في القرآن الكريم
وما يعبر عنه بالكتاب التكويني، جعل فيه من الخزائن والأسرار وآيات الإعجاز، وإبهار العظمة، ما لم يصل، ولا يصل، ولن يصل إنسان إلى عشر معشاره إلى آخر الدنيا. وكل جيل يأتي يكتشف أبواباً جديدة تؤدي إلى خزائن جديدة، تفتح له آفاقاً لم يكن يعرف عنها السابقون، وهو بنفسه لا يزال في حرف الألف من أبجديتها.
كل شيء في هذا الكون، إشارة إلى قدرة الله عز وجل، وعظيم صنعه، ودقة خلقه، بدءًا من الكائنات وحيدة الخلية إلى المجرات والافلاك العظيمة، وكل خلق فيه سره وإعجازه، {وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[١]. نفس هذا الكلام موجود في الكتاب التدويني، القرآن المجيد. كلما اكتشف البشر جانبا، لم يكتشفه السابقون، فهو لا يزال في الخطوة الأولى، وما برح على البوابة، وشاهد ذلك أمامك فأنت ترى هذا القرآن، منذ نزوله إلى الساعة، والعلماء يكتبون تفاسيره، ويستنتجون آراء وحكماً ومعالم ومعاني وأحكاما من تأخر يأت بشيء لم يلتفت اليه من تقدمه.
ويكفيك أن تقارن الحجم العلمي والدقة الموجودة في بعض التفاسير المتأخرة قياساً للأخرى المتقدمة فقارن مثلا بين ميزان الطباطبائي ومجمع البيان للطبرسي... هذا مع أن تفسير الطبرسي من أفضل التفاسير وأجمعها في مرحلته وزمانه وربما إلى فترة طويلة بعده.
ثانيا: القرآن معجزة عقلية تفوق المعاجز الحسية:
القرآن معجزة عقلية، في مقابل المعاجز الحسية التي كانت مع سائر المرسلين (ع).. ما هو الفرق بين المعجزة العقلية والمعجزة الحسية؟
لكي تكون المعجزة الحسية حجة عليك لا بد أن تكون موجوداً في زمانها
[١] الإسراء / ٨٥