معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٦ - قرآنيون ضد القرآن
ليس لدى الشيعة تلك القيمة النهائية لكتب الحديث كالكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه، بخلاف المدرسة الأخرى حيث يقولون بأنّه في حال وجود الرواية في كتاب البخاري فإنها ملزمة لنا لأن كل ما في هذا الكتاب صحيح وقيمته تُعد كقيمة القرآن الكريم ولا مجال فيه لرد الرواية تلك.
إن المشكلة التي تواجه أتباع مدرسة الخلفاء لا تواجه اتباع مذهب أهل البيت (ع)، فبإمكان الشخص أن يتخصص في دراسة العلوم التي ترتبط بالأحاديث وتحقيقها، ويقوم بمناقشة أي رواية في أي كتاب من الكتب، ويستطيع التوصل إلى نتائج فيها من دون أن يكون أمامه خطوط حمراء سابقة.. فإذا كان في الرواية إشكال سندي فليس مجبورا على الأخذ بها، وهكذا لو كانت دلالتها مخالفة للعقل أو للعلم أو للأصول الثابتة فكذلك.
وكذلك فإنه في مقابل ما ورد من روايات النهي عن الاحتفاظ بالسنة وكتابتها وتجريد القرآن منها، في مصادر مدرسة الخلفاء، فإن العكس هنا موجود إذ أن النبي قد أوصى بالقرآن وبسنته وبعترته الحاملة لسنته وعلومه وأخبر أن القرآن لا ينفك عنها وأنهما متلازمان حتى يوم القيامة[١] وإن الذي جاء بـ (ما فرطنا في الكتاب من شيء) و(تبيانا لكل شيء) هو نفسه الذي جاء بـ (وعترتي أهل بيتي).
لذلك نتحدث مع بعض الإمامية ممن قد يتأثر بهذا التيار، أنّه إذا كان للطرف الآخر مُبررٌ (صوري) لسلوك ذلك الطريق وهو مبررٌ نسبي وإلا فإن التيار خاطئ، فأنت أيها الشيعي لا يوجد لديك أي نسبة من التبرير.
وإذا كان التدوين الحقيقي للسنة في مدرسة الخلفاء لم يبدأ إلا في عهد مالك بن أنس وهو المتوفى سنة ١٧٩هـ وكانت بداية الفكرة في عهد الخليفة عمر بن
[١] حتى يردا علي الحوض.