معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٤١ - القرآن مكي ومدني
زوجة رسول الله(ص) أّنّها قالت أنّ آية (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) نزلت على رسول الله وأنا معه في اللحاف فهذا يستنبطون منه أنّ نزول هذه الآية كان في الليل لا في النهار، وفيها دليل على أنّ الآية نزلت بعد زواج النبي بعائشة، وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة، وقد توفي أبوطالب قبل الهجرة أواخر البعثة قبل ثلاث سنوات من الهجرة فهناك فاصل عدة سنوات فكيف يقال إنّه لما لم يعط أبو طالب النبي هذه الكلمة ( الشهادتين ) نزلت الآية (إنك لا تهدي من أحببت)، وفي نفس الوقت عائشة زوجة النبي تقول إنها نزلت (وأنا مع رسول الله في اللحاف) كيف يجتمع هذا مع ذاك ؟ فإما أن يكون هذا كذبا أو ذاك ولا يجتمع الأمران؟
مثال آخر:
قال البعض ممّن لا يريد أن تتنزّل آية في فضل آل محمد أنّ آية {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا * إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ}[١]لا يصح نزولها في عليٍ وفاطمة والحسنين، لماذا؟، قالوا لأنّها من سورة الشورى وهي سورة مكية في مكة قبل الهجرة، وحينها لم يكن عليٌ متزوجاً من فاطمة ولم يكن الحسن قد خلق ولا الحسين كذلك، فالحسن قد ولد سنة ثلاثة هجرية والحسين بعده فإذا كان كذلك ولم تكن أسرة أصلاً ولم يكن أهل الكساء!
وهذا له جوابان:
الجواب الأول عقائدي وهو لا يمتنع أنّ الله سبحانه وتعالى يأمر بشيء سيتحقق فيما بعد.. مثل أن يعيّن مواقيت للإحرام لأهل مصر والحال أنّه لم يسلم من مصر في ذلك الوقت أحد، لكنهّ حدّد الميقات، وهذا يسمونه في الفقه وضع الحكم
[١] الشورى / ٢٣.