معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٨٦ - ما يحتاجه المفسرون من علوم
مطلوب من عامة الناس لا سيما أنّ القرآن قد يسّر للذكر، فكيف نقول الآن أنّ علم القرآن عظيم وكبير وتفسيره يحتاج إلى مقتدر بينما قلنا في وقت سابق أنّ التدبر في متناول عامة الناس الذين يعرفون العربية ألا يوجد تضاد بين القولين؟
والجواب: أن التدبر: هو محاولة التفهّم لأجل نفسك لكن لا تستطيع أن تقدّم ما تتدبّره هذا باعتباره وصفة لعامة الناس وهذا تراه في المثال الطبيعي مثلاً عندما يصاب الإنسان بسخونة أو بوجع في بدنه يبتكر أشياء مثل الزهورات أو قد يخلط أشياء طبيعية يشربها لنفسه ولا يمكن لأحد أن يقول له أنت مخطئ وقد تعاقب، لكنه إذا فتح لنفسه مطباً في هذا المجال وبدأ بعرض علاجاته وأدويته للناس هنا يقال له إذا أخطأت ستعاقب، وإذا تصدّيت من غير أهلية لهذا الأمر تحاسب..
كذلك بالنسبة لأمر التدبر والتفسير، فالتدبر هو أن يفكّر الإنسان ويتأمل في معاني الآيات لنفسه لكي يتفهّم ويعمل على طبقها، أما إذا جاء يفسّر للآخرين ويرشدهم لفهم القرآن بهذا النحو أو بذاك، هنا يسأل هل هو مؤهَّل أو غير مؤهَّل؟ فإن أخطأ يترتّب على ذلك نوع من المحاسبة.
فإذن يختلف الأمر في قضية التدبر عنه في قضية التفسير. التدبر أمر شخصي يهتدي به ويتأمّل ويتفكّر القارئ لنفسه، وأما التفسير هو صرف وصفة علاجية للناس ولهذا يتوجّب أن يكون المفسّر ذا قابلية ومؤهلات وعلوم يمكن من خلالها الاطمئنان لمعرفته بتفسير القرآن الكريم.
فما هي إذن العلوم التي يحتاجها من يمارس التفسير للقرآن الكريم؟
اللغة العربية وما يتصل بها من علوم الصرف والبلاغة، المفسّر لابدّ أن يكون عارفا باللغة العربية في نحوها من حيث ضبط الحركات الإعرابية للفاعل والمفعول، والجار والمجرور وغيرها حتى يعرف وجه الترابط