معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧٤ - التدبر فی القرآن الکر
لو كان هذا القرآن من عند غير الله لَكَانَ فِيهِ اختلافٌ كثير، لكن لأنهُ ليسَ فيهِ اختلاف فهو من عندِ الله. هذه هي النتيجة التي نصلُ لها من خلالِ التأمُل في المعجزة، فإذن التأمُل والتفكُر في معاجز الأنبياء من الأمور المطلوبة من الإنسان.
الُمتدبِر أيضا بإمكانه أن يستنتج من هذه الآية أن غَيرَ اللهِ هو قَرِينٌ للنقص والعجز والاختلاف في أفكارِهِ إلا إذا كان ذلك هو الله أو كان من قُوةِ الله، كما هو الحال في النبي والإمام المعصوم حيث لا يتناقض كلامُه ولا يتخالف. من كان دُونَ الله، ومن لم يُمدِدهُ اللهُ بقوتِه فهو مُؤَهَّلٌ للاختلاف والاضطراب في كلماته وأفكاره، أما الله فهو بريءٌ من ذلك. وهكذا كلما استطاعَ الإنسان أن يتأمل ويتدبر استطاع أن يستكشفَ أمُورًا جديدة، مع أن هذا الاستكشاف ليس ظاهرًا في الآيات وإنما هو موجودٌ في أعماقها (وأدبارها)، لذلك فالتدبُّر هو أمرٌ مطلوب من الله في كلماتِه وآياتِه الُمنزلة.
التدبُّر والتفسير بالرأي
خالف بعضُ العلماء التدبُّر وقالوا لا ينبغي أن يعمل به قارئ القرآن لأنهُ ينتهي إلى التفسيرِ بالرأي. إذا بَدَأَ الإنسان بمطالعةِ القرآن الكريم وباستنتاجِ أفكارٍ من رأسِه فإن التفسير حينها يُعَدُ تفسيرًا بالرأي. وهذا مذمومٌ فقد ورد في الأحاديث " أن من فَسَّرَ القرآن بِرأيهِ فليتبوأ مقعده من النار».
إلا إن هذا الكلام غيرُ صحيح، فهناك فرقٌ بين التدبُّر في القرآن وبين تفسيرِه بالرأي.
التدبُّر ممدوحٌ ومطلوب كما في الآيتين السابقتين، بينما التفسير بالرأي منهيٌ عنه. الفرقُ بينهُما نعرِفُه من خلال المثال التالي: لو علمتَ أنَّ المطر سينزل،