معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٤ - صفحات من تاريخ القرآن المجيد
بِالنَّاصِيَةِ}[١]وأيضًا {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ}[٢]، وبالطبع فإن وجود عدد من الأخطاء الإملائية لا يضر بالقرآن الكريم فإنه كان من خطأ النساخ والكتاب.. وقد ذكر أنّ الخليفة الثالث قد لاحظ هذا الأمر حين الكتابة وينقلون عنه أنّه قال (إني أجد فيه لحناً ولكن ستقيمه العرب بألسنتها)[٣].
ولكن هذه كانت تعتبر مشكلة بالنسبة للموالي من غير العرب الذين يريدون قراءة القرآن الكريم، فالعرب بالإضافة إلى أن القرآن كان على وفق سليقتهم ولا يكادون يخطئون فيه، قد حفظوه في الصدور، أما الموالي فكانوا يجدون صعوبة في القراءة، هنا جاء دور الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه، حيث كان لديه تلميذٌ من خلّص أصحابه وقد علّمه قواعد النحو وهو أبو الأسود الدؤلي، وقال له (انح هذا النحو)،[٤]ومن هنا أخذ أبو الأسود الدؤلي الخطوط العامة من الإمام ووضع قواعد النحو، فأصبحت الفرصة سانحة لتشكيل القرآن الكريم وضبط الحركات وكذلك التنقيط، حيث جاء باثنين من تلامذته ؛ يحيى بن يعمر العدواني الذي توفي سنة تسعين هجرية وكان ذلك في زمن الحجاج، حيث أمر أبو الأسود الدؤلي تلامذته بالتنقيط والتشكيل وقال ( أَبُو الأَسْوَدِ: إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتَ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلاهُ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي ضَمَمْتُ فَمِي فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ، وَإِنْ كَسَرْتُ فَانْقُطْ تَحْتَ الْحَرْفِ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ) ومن هنا بدأ يعرب الكلمات بهذه الطريقة وأصبح القرآن مضبوطًا بالشكل.
[١] العلق / ١٥.
[٢] يوسف / ٣٢.
[٣] كتاب المصاحف لابن أبي داود السجستاني / ٤١، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٤٤٣.. وقد شكك بعض المتأخرين من أتباع مدرسة الخلفاء في صدور هذه الكلمة من الخليفة الثالث، ولعل التشكيك بل تكذيبها ناشئ من شناعة الفكرة.
[٤] المفصل في تاريخ العرب. جواد علي ١٧/ ٣٥.