معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٥ - صفحات من تاريخ القرآن المجيد
وكانت القراءة بدون التنقيط والتشكيل صعبة على من يريد القراءة من غير العرب، إذ أنّ النقط هي من تعين على فهم الكلمات، فكلمة (يشكر) بدون نقط قد تكون (يسكر) أو (ينكر)، وكذلك بالنسبة للحروف السين والشين والباء والتاء والثاء، فبدأ بتنقيط الحروف ووضع الشين ثلاث نقاط وحرف الجيم نقطة في وسطها، والخاء نقطة فوقها، وهكذا أصبح القرآن الكريم مضبوطًا بالشكل ومضبوطًا بالحركات ومنقطًا.
كل هذا بأمر من تلميذ علي بن أبي طالب(ع)، وأكمل المهمة يحيى بن يعمر العدواني، والعجيب أنهم يقولون أنّ يحيى بن يعمر وضع النقاط والإعراب بأمر الحجاج بن يوسف الثقفي، مع أنّ الحجاج بعيد عن هذه الأمور، بل إنّ علاقته مع يحيى بن يعمر علاقة غير جيدة حيث نفاه إلى خراسان في قضية مفصلة[١].
[١] المجلسي؛ محمد باقر: بحار الأنوار ٢٥/ ٢٤٣ يقول الشعبي ـ ما مختصره ـ (دخلت يومًا على الحجاج وهو يقول أنا اليوم أريد أن أضحي بأحدهم وبعدها جيء بيحيى بن يعمر العدواني (وهو رجل شيخ كبير في السن فقال الحجاج له بلغني أنك تقول الحسن والحسين ابنا رسول الله، هل هما أولاد رسول الله فإذا جئت بآية من القرآن صريحة لك عشرة آلاف درهم. وإلا قطعت عنقك، ولكن لا تأت بأية المباهلة (.. وأبناءنا وأبناءكم..) ناقل الرواية يقول لما قال الحجاج هكذا بدأتُ أتصببُ عرقًا قلت في نفسي الرجل سيقتل يحيى العدواني حافظ القرآن الكريم، بعد قليل قال يحيى وقرأ (ووهبنا له إسحاق ويعقوب..... وزكريا ويحيى وعيسى)
ولما وصل إلى عيسى قال من أين أصبح من ذرية إبراهيم وهو ليس له أب أصلا؟؟ أليس من طرف أمه؟، هنا أطرق الحجاج برأسه وأصبح يفكر فقال له يحيى: إبراهيم وعيسى بينهم مسافة طويلة بل آلاف السنين ومع ذلك نسبه الله إلى إبراهيم من طرف أمه، ورسول الله ليس بينه وبين الحسن والحسين إلا فاطمة الزهراء عليها السلام وأنت تأبى أن ينسبا إلى رسول الله(ص)، رأى جوابه قويًا فأخذ صرة الدراهم ورماها في وجهه وقال خذها لا بارك الله لك فيها) هكذا كان الحجاج يريد أن يورّطه ويسفك دمه ولم يهتم بقضية القرآن الكريم وضبطه بالشكل وآخر الأمر نفاه إلى خراسان وقال له أنا لا أريدك أن تبقى معي في العراق.
لم يهُن على المؤرخين أن ينسبوا الفضل ليحيى وهو تلميذ أبي الأسود (المعروف بإخلاصه لأمير المؤمنين) بل لم يشاؤوا أن ينسبوا الفضل لأبي الأسود الدؤلي وإنما ذكروه في رواياتهم على أنه مما أمر به زياد بن أبيه، مع ما هو معروف من عداء زياد لشيعة الامام علي عليه السلام وإخلاص أبي الأسود لإمامه علي بن أبي طالب.