معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢١٨ - هل في القرآن الكريم تبيانِ كُل شيءُ
بل يوضح الامام أن ترتيب الآيات فيما بينها قد يُشير إلى ترتيب الأعمال، ففي زكاة الفطرة ذكر العلماء أن الواجب أن تُخرجَ الزكاة ثم تُصلي، وأنه لمن أراد الصلاة يكون إخراجها هو من باب الصدقة المطلقة لا خصوص زكاة الفطرة.. وقد بين الامام(ع) أن هذا الترتيب جاء من قولهِ تعالى {قدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى}.[١]
قد يؤدي الجمع بين آيتين إلى معرفة حكم لم يكن ليعرف لولا هذا الجمع.. وقد ذكر هذا عن أمير المؤمنين علي(ع) في قصة امرأة حدثت في زمن الخليفة الثاني،[٢] إذ جاء زوجها للخليفة يقول أنهُ تزوجها منذ ستة أشهر وأنها ولدت لهُ ولدًا، فهل خرج الجنين قبل أوانه أم أنها جاءت بما لا يرضي الله قبل زواجهما بثلاثة أشهر؟ أكثرُ الناس قالوا بأنهم لم يُصادفوا مثل هذه الحادثة من قبل، لذلك فإن ظاهرها وجود خيانة، والمرأة تبكي وتنكر ذلك، فسُئِل أمير المؤمنين(ع)، فاستحضرها فقالت «واللهِ يا أبا الحسن ما جرت عليّ ريبة، وما عرفتُ رجُلاً قبله واللهُ شاهدٌ على ما أقول» فقال اتركوها وجمع بين الآيتين{وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا}[٣]و {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن}[٤]أي ٢٤ شهرًا، أي أن أقل مدةٍ للحمل هي ستةُ أشهر، فإذا نقص من الثلاثين شهرا مدة الرضاعة بقي مدة الحمل، وهذا اعتبره دليلُ براءةِ المرأة، ونَسَبَ الولدَ إلى والديه، ونجّاها من التُهمة وربما من الحد.
[١] في الفقيه عن الصادق(ع) انه سئل عن قول الله عز وجل قد أفلح من تزكى قال(ع): من اخرج الفطرة قيل له وذكر اسم ربه فصلى قال خرج إلى الجبانة فصلى.
[٢] وسائل الشيعة ١: مقدمة التحقيق / ٢٠ عن السنن الكبرى ٧/ ٤٤٢.
[٣] الأحقاف / ١٥
[٤] البقرة / ٢٣٣