معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٢٥ - قرآنيون ضد القرآن
على منع كتابة سيرة الرسول صَلى الله عليه وآله وسُننه. جاء القرآنيون وقالوا: بأنّه لو كانت السنة يجب أن يُعتمَد عليها والعمل بها لما نهى عن تدوينها النبي صَلى الله عليه وآله على حد قولكم من نهي النبي والخلفاء، إذ كانت السنوات إلى ما قبل المائة تنص على ذلك أيضاً، فنحنُ رجعنا إلى ذلك المصدَر. فهذه كانت كلماتهم عن تدوين الأحاديث والسنة النبوية.
هل يوجد (قرآنيون) في الشيعة الإمامية؟
ينبغي أن نشير إلى أن هناك أفكاراً تنتشر وتلتقي في بعض نتائجها مع ما يذهب إليه القرآنيون، وتستفيد هذه الأفكار في استقطاب أنصار جدد من الثقة المفرطة التي تعطيها لمن تستهدفهم.. فيأتي أتباع هذا التيار ويقول لك.. لماذا تعتمد على رأي فلان أو غيره من الفقهاء، والحال أن القرآن بين يديك، وتستطيع فهمه والاعتماد عليه؟ إنه ليس أولى منك بفهم الدين! لديه عقل ولديك عقل! وأنت تستطيع مباشرة أن تتأمل في القرآن وتقرر الموقف المطلوب.
ولكن نناقش هؤلاء في الدائرة الإمامية الشيعية بالقول: أن جذور نشأة القرآنيين راجعة إلى ما حصل من التناقض عندهم بين كون الصحاح (سنة قطعية ثابتة، وأن صحيح البخاري هو أصدق كتاب بعد القرآن..) وبين كون رواياته مخالفة للعقل أو العلم أو متخالفة فيما بينها.
وهذا التناقض غير موجود لدى الإمامية لعدم اعتمادهم على صحيح البخاري وأمثاله من جهة، وعدم وجود كتاب (صحيح تماما) عندهم، وإنما هم يخضعون الروايات لموازين النقد، فإذا لم تتجاوزها لم يأخذوا بها ولم يعتمدوها! فمن الناحية النظرية لا يوجد مبرر أصلا لنشأة القرآنيين في الوسط الشيعي.