حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩ - «قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم نفذوا جيش أسامة»
منادي رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: ألا لا يتخلف عن جيش أسامة أحد ممن أمّرته عليه!
قال: فلما رأى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم تثاقل الناس على الخروج، أمر قيس بن عبادة- و كان سيّاف رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم- و الحباب بن المنذر أن يخرجان جماعة من الأنصار، و أن يرحل القوم إلى عسكرهم.
فأخرجهم قيس و أصحابه حتى ألحقوهم بالعسكر، و قالا لاسامة: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يُرخّص لك في التأخير، فسِر من قبل أن يعلم بتأخيرك!
فارتحل بهم أسامة، فانصرف قيس و من معه إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و أُعلم بمسير القوم، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم: «ان القوم غير سائرين».
فلما نزلوا أتى له أبوبكر و عمر و أبوعبيدة نحو أسامة، و قالوا: أين تذهب و تخلّي المدينة، و نحن أحوج من كل أحد إلى المقام بها؟!
فقال أسامة: و ما ذاك؟
قالوا: لان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد نزل به الموت، و اللّه لئن خلينا المدينة لَيليَّن الأمر علي بن أبي طالب! و ما وجّه بنا محمد صلى الله عليه و آله و سلم إلى هذا الوجه البعيد إلّا ليخلّي المدينة لعلي بن أبي طالب، و يستتم الأمر له! و يُفسد علينا جميع ما أبرمناه!
قال: فرجع القوم إلى المنزل الأوّل فأقاموا به، و بعثوا رسولًا ليتعرّف لهم الخبر و علة رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم.
فأتى الرسول عايشة و سألها عن ذلك سراً فقالت له: أمض إلى أبي بكر و عمر و قل لهما: ان رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد ثقل حاله و زاد مرضه فلا يرجع أحد