حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥ - «قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم نفذوا جيش أسامة»
ب) روى العلامة ابن أبي الحديد المعتزلي قال: لما مرض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم مرض الموت، دعا أسامة بن زيد بن حارثة، فقال: سر إلى مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك على هذا الجيش، و ان أظفرك اللّه بالعدو، فأقلل اللبث، و بث العيون، و قدّم الطلائع، فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين و الأنصار إلّا كان في ذلك الجيش، منهم أبوبكر و عمر، فتكلّم قوم و قالوا: يستعمل هذا الغلام على جلّة المهاجرين و الأنصار!
فغضب رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم لما سمع ذلك، و خرج عاصباً رأسه، فصعد المنبر و عليه قطيفة فقال: أيها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة!؟ لقد طعنتم في تأميري أسامة، فقد طعنتم في تأميري أباه من قبله، و أيم اللّه ان كان لخليقاً بالامارة، و ان أبنه من بعده لخليق بها، و انهما لمن أحب الناس اليّ، فاستوصوا به خيراً، فانه من خياركم.
ثم نزل و دخل بيته، و جاء المسلمون يودّعون رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و يمضون إلى عسكر أسامة بالجرف.
و ثقل رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم، و اشتد ما يجده، فأرسل بعض نسائه إلى أسامة و بعض من كان معه، يعلمونهم ذلك، فدخل أسامة من معسكره، و النبي صلى الله عليه و آله و سلم مغمور، و هو اليوم الذي لدّوه فيه، فتطأطأ أسامة عليه فقبّله، و رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أسكت، فهو لا يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة كالداعي له، ثم أشار اليه بالرجوع إلى عسكره، و التوجه لما بعثه فيه، فرجع أسامة إلى عسكره، ثم أرسل نساء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم إلى أسامة يأمرنه بالدخول،