حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٤٢ - «أبو ذر الغفاري»
افتقر اللّه منذ استغنى؟ فقال أبوهريرة: سبحان اللّه بل اللّه الغني الحميد، لا يفتقر أبداً و نحن الفقراء اليه، قال أبو ذر: فما بال المال يُجمع بعضه الى بعض؟
فقال: مال اللّه قد منعوه أهله من اليتامى و المساكين، ثم انطلق. فقلت لأبي هريرة: ما لكم لا تأبون مثل هذا؟ قال: ان هذا قد وطّن نفسه على أن يُذبح في اللّه، أما اني أشهد أني سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «ما أظلّت الخضراء و لا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر، فاذا أردتم أن تنظروا الى أشبه الناس بعيسى بن مريم برّاً و زهداً و نُسكاً فعليكم به».[٣٨١] و عنه في تاريخه، عن المعرور بن سويد، قال:
كان عثمان يخطب فأخذ أبوذر بحلقة الباب، و قال: أنا أبوذر مَن عرفني فقد عرفني و مَن لم يعرفني فأنا جندب، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول: «انما مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح في قومه من تخلف عنها هلك و من ركبها نجا». قال له عثمان: كذبت، فقال له علي عليه السلام: انما كان عليك أن تقول كما قال العبد الصالح: إن يّكُ كاذِباً فَعَلَيهِ كِذبهُ و إن يّكُ صادقِاً يُصِبكُم بعضَ الّذي يَعِدُكُم[٣٨٢] فما أتم حتى قال عثمان: بفيك التراب! فقال علي عليه السلام: بل بفيك التراب!
[٣٨١]) أخرجه ابن سعد و الترمذي و ابن ماجة و أحمد و ابن شيبة، و ابن جرير و ابو عمر و أبو نعيم و البغوي و الحاكم و ابن عساكر و الطبراني و ابن الجوزي و غيرهم، انظر صحيح الترمذي: ٢/ ٢٢١، سنن ابن ماجة: ١/ ٦٨، مسند أحمد: ٢/ ١٦٣ و ١٧٥ و ٢٢٣ و ٥/ ١٩٧ و ٤٤٢٦، و مستدرك الحاكم: ٣/ ٣٧٢، و الإستيعاب: ١/ ٨٤، مجمع الزوائد: ٩/ ٣٢٩ و الإصابة: ٣/ ٦٢٢ و ٤/ ٦٤ و كنز العمال: ٦/ ١٦٩ و ٨/ ١٥- ١٧.
[٣٨٢]) غافر: ٢٨.