حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٢٧ - «خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام يجلي فيها العمى عن العيون»
وطأة الاسد، و مقارعة الطماطمة، و مماحكة القماقمة، الذين كانوا عجم العرب، و غنم الحروب، و قطب الاقدام، و جبال القتال، و سهام الخطوب، و سلّ السيوف، أليس بي تسموا الشرف، و بي نالوا الحق و النصف، ألست آية نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم و دليل رسالته، و علامة رضاه و سخطه؟
أليس بي كان يقطع الدروع الدِلاص، و تصطلم الرجال الحراص، و بي كان يفري جماجم البهم، و هام الابطال، اذا فزعت تيم الى الفرار، و عدي الى الانتكاص؟
أما و اني لو أسلمت قريشاً للمنايا و الحتوف، و تركتها فحصدتها سيوف الغوانم، و وطأتها خيول الاعاجم، و كرات الاعادي، و حملات الاعالي، و طحنتهم سنابك الصافنات، و حوافر الصاهلات، في مواقف الازل، و الهزل في ظلال الاعنة، و بريق الاسنة، ما بقوا لهضمي، و لا عاشوا لظلمي، و لما قالوا: انك لحريص مُتَّهَم!
اليوم نتواقف على حدود الحق و الباطل، اللهم افتح بيننا و بين قومنا بالحق، فاني مهّدت مهاد نبوة محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و رفعت أعلام دينك، و أعلنت منار رسولك، فوثبوا عليّ و غالبوني و نالوني و واتروني.
فقال اليه أبوحازم الأنصاري فقال: يا أمير المؤمنين! أبوبكر و عمر ظلماك؟ أحقك أخذا؟ و على الباطل مضيا؟ أعلى حق كانا؟ أعلى صواب أقاما؟ أم ميراثك غصبا؟ أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك؟ أو نعلم حقهما من حقك؟ أبزّاك أمرك؟ أم غصباك أمامتك؟ أم غالباك فها عزّاً؟ أم سبقاك اليها عجلًا فجرت الفتنة و لم تستطع منها استقلالًا؟ فان المهاجرين و الأنصار يظنّان أنهما كانا على حق و على الحجة الواضحة مضيا!
فقال صلوات اللّه عليه: يا أخا اليمن، لا بحق أخذا، و لا على اصابة أقاما، و لا على دين مضيا، و لا على فتنة خشيا، يرحمك اللّه، اليوم نتواقف على حدود الحق و الباطل.
أتعلمون يا اخواني ان بني يعقوب على حق و محجة كانوا حين باعوا