حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٢ - «خطبة علي عليه السلام بذي قار»
كان عادلًا نجا، و ان كان جائراً هوى» حتى اجتمع عليّ ملؤكم، و بايعني طلحة و الزبير، و أنا أعرف الغدر في أوجههما، و النكث في أعينهما، ثم أستأذناني في العمرة، فأعلمتهما أن ليس للعمرة يريدان، فسارا الى مكة و استخفا عائشة و خدعاها، و شخص معهما أبناء الطلقاء، فقدموا البصرة، فقتلوا بها المسلمين، و فعلوا المنكر.
و يا عجباً لاستقامتهما لأبي بكر و عمر و بغيهما علي! و هما يعلمان أني لست دون أحدهما، و لو شئت أن أقول لقلت، و لقد كان معاوية كتب اليهما من الشام كتاباً يخدعهما فيه، فكتماه عنّي، و خرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان، و اللّه ما أنكرا عليّ منكراً، و لا جعلا بيني و بينهم نصفاً، و ان دم عثمان لمعصوب بهما، و مطلوب منهما.
يا خيبة الداعي إلَا ما دعا! و بماذا أجيب؟ و اللّه أنهما لعلى ضلالة صماء، و جهالة عمياء، و ان الشيطان قد ذمر لهما حزبه، و استجلب منهما خيله و رجله، ليُعيد الجور الى أوطانه، و يُردّ الباطل الى نصابه.
ثم رفع يديه، فقال: اللهم ان طلحة و الزبير قطعاني، و ظلماني، و ألّبا عليّ، و نكثا بيعتي، فاحلل ما عقدا، و انكث ما أبرما، و لا تغفر لهما أبداً، و ارهما المساءة فيما عملا و أمّلا.
قال أبو مخنف: فقام اليه الاشتر، فقال: الحمد للّه الذي منّ علينا فأفضل، و أحسن الينا فأجمل، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين، و قد أصبت و وُفّقت، و أنت ابن عم نبيّنا و صهره، و وصيّه، و أول مصدّق به، و مُصلٍّ معه، شهدت مشاهده كلها، فكان لك الفضل فيها على جميع الأمة، فمن اتبعك أصاب حظه، و استبشر بفلجه، و من عصاك و رغب عنك فالى أمه الهاوية! لعمري يا أمير المؤمنين ما أمر طلحة و الزبير و عائشة علينا بمخيل، و لقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه، و فارقا على غير حدث أحدثت، و لا جور صنعت، فان زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما فانهما أول من ألّب عليه، و أغرى الناس بدمه، و أشهد اللّه، لئن لم يدخلا فيما خرجا منه