حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٨١ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
فأخذت بيعته و بيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم و في ثلاثة مواطن بعده و أبوه بالامس أول من سلّم عليّ بأمرة المؤمنين و يحضّني على النهوض في أخذ حقي من الماضين قبلي يجدد لي بيعته كل ما أتاني ثم يتثاءب عليّ بما يطعم من أموال المسلمين، و التحكم عليهم ليستديم قليل ما يفنى بما يفوته من كثير ما يبقى، و أعجب العجب أنه لما رأى ربي تبارك و تعالى قد ردّ اليّ حقي و أقرّه في معدنه و انقطع طمعه أن يصبح في دين اللّه رابعاً و في أمانته التي حملناها حاكماً كرّ عليّ العاصي ابن العاصي فاستماله فمال اليه، ثم أقبل به بعد أن أطعمه مصر و حرام عليه أن يأخذ من الفي فوق قسمه درهماً و حرام على الراعي ايصال درهم اليه فوق حقه و الاغضاء له على ما يأخذه، فاقبل يخبط البلاد، بالظلم و يطؤها بالغشم، فمن بايعه أرضاه و من خالفه ناواه.
ثم توجه اليّ ناكثاً علينا، مغيراً في البلاد، شرقاً و غرباً و يميناً و شمالًا، و الانباء تأتيني و الأخبار ترد عليّ بذلك، فأتاني أعور ثقيف فأشار عليّ بأن أُولّيه الناحية التي هو بها لاداريه بما الذي أوليه منها، و في الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا لو وجدت عند اللّه في توليته لي مخرجاً و أصبت لنفسي فيما أتى من ذلك عذراً، فما عملت الرأي في ذلك و شاورت من أثق بنصيحته للّه عزوجل و لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم و لي و للمؤمنين، فكان رأيه في ابن آكلة الاكباد كرأيي، ينهاني عن توليته، و يحذّرني أن أدخل في أمر المسلمين يده، و لم يكن اللّه ليعلم أني أتخذ من المضلين عضداً، فوجّهت اليه أخا بجيلة مرة و أخا الأشعريين مرة أخرى، فكلاهما ركن الى دنياه و تابع هواه فيما أرضاه، فلما رأيته لم يزد فيما أنتهك من محارم اللّه إلّا تمادياً شاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم البدريين، و الذين ارتضى اللّه أمرهم و رضى عنهم عند بيعتهم و غيرهم من صلحاء المسلمين و التابعين، فكل يوافق رأيه رأيي في غزوته و محاربته و منعه مما نالت يده، فنهضت اليه بأصحابي، أنفذ اليه من كل موضع كتبي و أوجه اليه رسلي و أدعوه الى الرجوع عما هو فيه، و الدخول فيما فيه الناس معي، فكتب يتحكّم عليّ و يتمنّى عليّ الاماني و يشترط عليّ شروطاً لا يرضاها