حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٧٦ - «محنة أمير المؤمنين عليه السلام التي أهلته للوصاية»
فلما دنت وفاة القائم و انقضت أيامه صيّر الأمر من بعده لصاحبه، و كانت هذه أخت أختها و محلّها مني مثل محلها، و أخذها مني ما جعل اللّه لي مثل أخذها، و اجتمع اليّ نفر من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم ممن مضى- رحمه اللّه- و ممن بقي أخّره اللّه ممن اجتمع فقالوا لي فيها مثل الذي قالوا لي في أختها، فلم يعد قولي الثاني قولي الأوّل صبراً و احتساباً و يقيناً و اشفاقاً من أن تفنى عصبة تألَّفها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم باللين مرة و بالشدة أخرى، و بالبذل مرة و بالسيف أخرى، حتى لقد كان من تألفه لهم أن كان الناس في السكن و القرار و الشبع و الري و اللباس و الوطاء و الدثار، و نحن أهل بيت محمد صلى الله عليه و آله و سلم لا سقوف لبيوتنا و لا أبواب و لا سور إلّا الجرائد و ما أشبهها، و لا وطاء لنا و لا دثار علينا، تداولنا الثوب الواحد للصلاة أكثرنا، و نطوي الأيّام و الليالي جوعاً عامّتنا، فربما أتانا الشي مما أفاءه اللّه و صيّره لنا خاصة دون غيرنا، و نحن على ما وصفت من حالنا، فيؤثر به رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم أرباب النعم، و الأموال تألفاً منه لهم، و استكانة منه لهم، فكنت أحق من لم يفرق هذه العصبة التي ألّفها رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و لم يحملها على الخطة التي لا خلاص لها منها دون بلوغها أو فناء آجالها، لاني لو نصبت نفسي فدعوتهم الى نصرتي كانوا مني و في أمري على احدى منزلتين: اما متبع مقاتل أو مقتول ان لم يتبع الجميع، و اما خاذل يكفر بخذلانه ان قصّر عن نصرتي أو أمسك عن طاعتي، و قد علم أني منه صلى الله عليه و آله و سلم بمنزلة هارون من موسى، يحل به مخالفتي و الامساك عن نصرتي ما أحل قوم موسى بأنفسهم في مخالفتهم هارون و ترك طاعته، و رأيت تجرّع الغصص و رد أنفاس الصعداء و لزوم الصبر حتى يفتح اللّه أو يقضي بما أحب أزيد لي في حظي من اللّه، و أرفق بالعصابة التي وصفت أمرهم، و كان أمر اللّه قدراً مقدوراً.
و لو لم أتَّق هذه الحال يا أخا اليهود ثم طلبت حقي لكنت أولى ممن طلبه لعلم من مضى من أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم و من بحضرتك منهم، اني كنت أكثر عدداً و أعز عشيرة و امنع رجالًا و أطوع أمراً و أوضح حجة و أكثر في هذا