حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٦١ - «كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الى معاوية»(و جوابه)
به، و رأيت الأنصار أعظم بهما في الإسلام، فان يكن الاحق بقرب النبي فأنا المظلوم المأخوذ حقه منه، و ان يكن بالاسلام فالانصار أحق بها من أجمع الناس، و لكن رأيت حقي المأخوذ، و أنا المقهور فصبرت، و لم أكن بعجلان على أمر لعلمي بسرعة زوال مقام الدين بردّهم، و مقامي عند علّام الغيوب الذي لا يعزب عنه شيي في الأرض و لا في السماء و هو السميع البصير.
و قد علمت يا معاوية ما دم عثمان عندي! و ان يسعني فيه ما وسع الصحابة، و لا أنت وليّه، و أنا الأولى بدمه دونك، و لكن الدنيا أثرت هذا هكذا، فان أولى الناس بمحمد أولاهم به، و إلّا فان الأنصار أعظم الناس سهماً في الإسلام، و لا أرى أصحابي سلّموا من أن يكونوا حقي أخذوا، و للانصار ظلموا، بل قد عرفت أن حقي هو المأخوذ فتركته لهما، اما عذلًا و اما صلحاً، غير حرجين و لا متبوعين!
و أما ما ذكرت من أمر عثمان فانه فعل ما قد علمت و رأيت من الحدث و فعل الناس ما قد رأيت من التعيير، و قد علمت يا معاوية أني كنت من أمر عثمان في عزلة يسعني من ذلك ما وسع أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم إلّا أن تتجنّى، فتجَنَّ ما بدالك!
و لعمري لقد أيقنت ما دم عثمان عندي، و لا قبلي، و لا أنت وليه، و ان دونك لاولياء، و لكن الدنيا أردت و لها كدحت، و أنت بعثمان تربّصت و قد استنصرك في حياته فما نصرت، و أما ما ذكرت و سألت من دفع قتلة عثمان اليك فانه لا يسعني دفعهم اليك و لا الى غيرك، فانهم محتجون في دم عثمان بأن عثمان قد قتل منهم قبل قتلهم اياه، فهم متأؤلون في ذلك و محتجون فيه.
فأما ما ذكرت من انك تطلبهم في البر و البحر، فأقسم باللّه ان لم تنته و تنزع عن سفهك يابن آكلة الاكباد لتجدنَّهم يطلبونك و لا يكلّفونك طلبهم.
و كان أبوك أتاني حين ولى الناس أبابكر فقال لي: أنت أحق بهذا الأمر من الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم و أنا يدك على من شئت، فابسط يدك أبايعك فأنت أعز العرب دعوة، فكرهت ذلك كراهة الفرقة و شق عصى الأمة لقرب عهدهم