حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٤٧ - «شكاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد منصرفه من النهروان»
المواطن، و سمع من الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، فجعلني سادس ستة، و أمر صهيباً أن يصلّي بالناس، و دعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاري فقال له: كن في خمسين رجلًا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء الستة!
فالعجب من خلاف القوم، اذ زعموا ان أبا بكر استخلفه النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فلو كان هذا حقاً لم يخف على الأنصار، فبايعه الناس على الشورى، ثم جعلها أبوبكر لعمر برأيه خاصة، ثم جعلها عمر برأيه شورى بين ستة فهذا العجب من اختلافهم!
و الدليل على ما لا أحب أن اذكر قوله: «هؤلاء الرهط الذين قُبض رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم و هو عنهم راض»، فكيف يأمر بقتل قوم رضي اللّه عنهم و رسوله! ان هذا الأمر عجيب!
و لم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي! كانوا يسمعون و أنا أحاجّ أبابكر و انا أقول: يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم، ما كان منكم من يقرء القرآن و يعرف السُنّة و يدين دين الحق، و انما حجتي أني وليّ هذا الأمر من دون قريش، ان نبي اللّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «الولاء لمن اعتق»، فجاء رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم يعتق الرقاب من النار و أعتقها من الرق، فكان للنبي صلى الله عليه و آله و سلم ولاء هذه الأمة، و كان لي بعده ما كان له، فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم جاز لبني هاشم على قريش، و جاز لي على بني هاشم.
بقول النبي صلى الله عليه و آله و سلم يوم غدير خم: «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»، إلّا أن تدّعي قريش فضلها على العرب بغير النبي صلى الله عليه و آله و سلم، فان شاؤا فليقولوا ذلك، فخشى القوم ان أنا وليت عليهم أن آخذ بأنفاسهم و أعترض في حلوقهم، و لا يكون لهم في الأمر نصيب، فأجمعوا عليّ اجماع رجل واحد منهم حتى صرفوا الولاية عنّي الى عثمان رجاء أن ينالوها و يتداولوها فيما بينهم، فبينما هم كذلك اذ نادى مناد لا يدرى من هو، و أظنه جنياً، فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان، فقال:
| يا ناعي الإسلام قم فانعه | قد مات عُرف و بدا منكر | |