حقيقة الانقلاب بعد وفاة رسول الله( ص) - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٣ - «تآمر طلحة و الزبير»
اللّه لما قبض نبيه صلى الله عليه و آله و سلم استأثَرَت علينا قريش بالامر، و دفعتنا عن حق نحن أحق به من الناس كافة، فرأيت أن الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين و سفك دمائهم، و الناس حديثوا عهد بالاسلام، و الدين يمخض فخض الوطب يفسده أدنى وهن، و يعكسه أقل خلف فولي الأمر قومٌ لم يألوا في أمرهم اجتهاداً، ثم انتقلوا إلى دار الجزاء و اللّه وليُّ تمحيص سيّئاتهم و العفو عن هفواتهم، فما بال طلحة و الزبير و ليسا من هذا الأمر بسبيل، لم يصبروا عليّ حولًا و لا أشهراً حتى وثبا و مرقا و نازعاني أمراً لم يجعل اللّه لهما اليه سبيلًا، بعد أن بايعا طائعين غير مكرهين، يرتضعان أمّاً قد فطمت، و يُحييان بدعة قد أميتت، أدم عثمان زعما؟ و اللّه ما التبعة إلّا عندهم و فيهم، و ان أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم، و أنا راض بحجة اللّه عليهم و علمه فيهم، فان فاءا و أنابا فحظّهما أحرزا، و أنفسهما غنما، و أعظم بهما غنيمة! و ان أبيا أعطيهما حد السيف و كفى به ناصراً لحق، و شافياً لباطل».[٢٦٢] و قال أيضاً: عن عبد اللّه بن جنادة قال: قدمت من الحجاز أريد العراق في أول امارة علي عليه السلام فمررت بمكة فاعتمرت ثم قدمت المدينة، فدخلت مسجد رسول اللّه صلى الله عليه و آله و سلم اذ نودي: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس و خرج علي متقلّداً سيفه، فشخصت الابصار نحوه، فحمد اللّه و صلى على رسوله، ثم قال: «أما بعد، فانه لما قبض اللّه نبيه صلى الله عليه و آله و سلم قلنا نحن أهله و ورثته و عترته و أولياؤه دون الناس، لا ينازعنا سلطانه أحد، و لا يطمع في حقّنا طامع، اذ انبرى لنا قومنا، فغصبونا سلطان نبيّنا، فصارت الإمرة لغيرنا و صرنا سوقة يطمع فينا الضعيف، و يتعزّز علينا الذليل، فبكت الاعين منا لذلك، و خشنت الصدور، و جزعت النفوس. و ايم اللّه لو لا مخافة الفرقة بين المسلمين، و أن يعود الكفر و يبور الدين لكنّا على غير ما كنا لهم
[٢٦٢]) شرح نهج البلاغة: ج ١، ص ٣٠٧.